ابو البركات

6

الكتاب المعتبر في الحكمة

مما وجوده فيها فقيل إن الطبيعة هي مبدأ أول يحركه « 1 » ما هي فيه وسكونه بالذات لا بالعرض فهذا أعم من قولنا إلى جهة أو جهات ومن قولنا بمعرفة أو غير معرفة ويلوح من لفظ الطبيعة التحريك بالتسخير لا بالمعرفة والإرادة وهذه مخالفات في وضع الأسماء لمعانيها وفي المعاني لأسمائها ويتفق على التعارف الأول حتى لا يعم اسم الطبيعة « 2 » لكل محرك بالذات فان من ذلك ما يسمى نفسا ومنه ما يسمى طبيعة لها فتكون الأمور الطبيعية هي الأمور المنسوبة إلى هذه القوة اما على أنها موضوعات لها ولما يصدر عنها كالأجسام فيقال أجسام طبيعية واما آثار وحركات وهيئات صادرة عنها كالألوان ولأشكال . والعلوم الطبيعية هي العلوم الناظرة في هذه الأمور الطبيعية فهي الناظرة في محل متحرك وساكن وما عنه وما به وما منه وما اليه وما فيه الحركة والسكون الطبيعيات « 3 » هي الأشياء الواقعة تحت الحواس من الأجسام وأحوالها وما يصدر عنها من حركاتها وافعالها وما يفعل ذلك فيها من قوى وذوات غير محسوسة فالعلم يتعرض لاظهرها فاظهرها أو لا ويترقى منه إلى الأخفى فالأخفى والأظهر عندنا من ذلك هو الأعرف والأقدم وان كان عند الطبع متأخرا فإنا نرى الافعال والأحوال بحواسنا فنستدل بها على القوى والمبادى الفعالة وان كانت في الطبع اقدم منها فيكون الأعرف الأقدم عندنا في ذلك متأخرا عند الطبيعة والمتأخر عندنا متقدما عندها وقد كان القانون التعليمي في التعلم المنطقي وقفنا على أن نتعرف ذوات المبادى بمباديها في المركبات ونستدل بذوات المبادى على مباديها في البسائط والمفردات ونتبع في المعرفة الأعرف عندنا والأقرب الينا وان كان الغرض التابع والأثر اللازم ويتأدى من ذلك إلى الأعرف عند الطبيعة وهو المبدأ الفاعل والأصل المتبوع هذا في المعارف . واما في العلوم فانا نستدل بالأسبق إلى علمنا فتارة يكون علة لمعلول وتارة يكون معلولا لعلة وفي الطبيعيات انما يبتدئ « 4 » من المحسوس بل الأظهر من

--> ( 1 ) سع - لحركة ( 2 ) سع - لا يعم الطبيعة ( 3 ) هامش صف - فهذه هي موضوعات العلم الطبيعي ( 4 ) سع - نبتدى .