ابو البركات
64
الكتاب المعتبر في الحكمة
ان المسافة التي يتحرك المرمى فيها كلها خلاء لجاز أن يقف المرمى في موضع منها ينتسب إلى الملأ المجاور بمماسة أو مقارنة « 1 » أو مباعدة أو إلى الرامي الدافع وكيف وذلك باطل اعني حركة المرمى بحركة ما فيه يتحرك على ما سنتكلم فيه والخلاء الموجود بين الملأ غير متشابه بل لو لم يختلف بما يوجد فيه لقد كان يختلف بالموضع الأقرب مما يجاوره والأبعد وما بين ذلك كما تختلف احياز العناصر فثقيلها يطلب الأبعد من السماء وخفيفها الأقرب منها ومتوسطاتها ما بين ذلك فأما وهو مبثوث مبدد في الملأ بل الأشياء مبددة مفرقة فيه لا بحيث تستوعبه وتملأه باسره بل تترك منه اجزاء وفرجا فيما بينها بها تنفصل الأجسام بعضها عن بعض وينفصل المتحرك عما يتحرك عنه والمماس عن الملاصق فالشك ابعد وقولهم وان كانت حركة المرمى بقوة تحصل فيه فكيف تقف هذه الحركة في الخلاء المتشابه والقوة بنفسها لا تبطل ولا تفنى وانما يبطلها في الملاء مصادمة ما يلاقيها في مسافتها من معاوق بعد معاوق فيضعفها حتى تفنى وليس ذلك في الخلاء . فجوابه مثل ذلك فإنهم لم يقولوا ان مسافة المرمى كلها خلاء وان المتحرك لا يصادف فيما يتحرك فيه من الخلاء ما يعاوقه ويمانعه « 2 » بل ذلك يكون في الخلاء ولم يقولوا بأنه خلاء خال حتى يلزمهم هذا وهم القائلون بان القوى الجسمانية لا تتحرك ابدا بل يتناهى تحريكها فكيف يجعلون هذه القوة إذا فرضت في الخلاء تحرك ابدا ويقولون إن علل الأعدام اعدام العلل وهذه قد عدمت علتها اعني الرامي الذي فارقها وقولهم ان الأجسام لو تحركت في الخلاء لتساوت حركة الصغير والكبير منها والمخروط على رأسه وقاعدته يسلم لهم هذا في الخلاء الخالي حتى لا يطول الكلام واما الخلاء الذي فيه ما فيه مبثوثا يصادف المتحرك ويصادمه مصادمة بعد مصادمة فلا يلزم منه هذا . واما حجة القارورة التي تمص فيدخلها الماء وقولهم ان ذلك للزيادة في مقدار الهواء الذي يبقى فيها بعد المص ولا يجد لملأ المكان بدلا فيتمدد ليملأ المكان بالمص قسرا من غير زيادة في جوهره بل في مقداره وسائر ما قيل يقال في
--> ( 1 ) صف - مقاربة ( 2 ) سع - فيمانعه