ابو البركات

61

الكتاب المعتبر في الحكمة

وهو بعض زمان حركة الدائرة هذا محال وربما لم يذكروا الزمان لأنهم يوردونه في تعليمهم قبل هذا فيقولون « 1 » قبل قبل وبعد بعد لا يتناهى وهذا التعب كله كان حتى نسلم لهم انه لا حركة في ما لا يتناهى وهذا مسلم بأسهل من هذا فان حركة الشئ يقال إنها في شئ آخر اما لأنه يخرقه مماسة أو محاذاة في الحركة المكانية فإن كان الذي يخرقه ويمسه لا يتناهى فحركته فيه لا تتناهى وكذلك الذي يحاذيه بهذه الحركة واما في الحركة الوضعية الدورية ففيما يماسه أو يحاذيه والمماسة من متحرك متناه بحركة دورية واحدة متناهية لا تكون لما لا يتناهى وكذلك المحاذاة لا تكون الا مستغرقة « 2 » لما لا يتناهى لا في حركة ولا في سكون وخصوصا في الحركة فان المتحرك انما يحاذى منه متناهيا وإذا عدمت النهاية فكيف يحاذى فان معنى ما لا يتناهى هو أنه معدوم الطرف والنهاية التي هي آخره فما لا آخر ولا نهاية له كيف يحاذى ما له أول وآخر وهذا الفن من المقول في هذه المحاذاة انما يكتسب معنى في الذهن والا فالوجود لا يحصل فيه « 3 » لهذه المحاذاة معنى ولا يتعلق بالمتحرك وجودها ولا عدمها إذ ليست حركته عنها اعني عن النهاية ولا من اجلها وانما تتوقف الحركة على وجود ستة أشياء محرك ومتحرك وما منه وما اليه وما فيه والزمان - وما فيه هاهنا هي المسافة المقطوعة بالمماسة لا بالمحاذاة فان عدم المحاذى ووجوده في ذلك سواء وهذا مع تطويله انما يتعلق بابطال ما لا يتناهى لا بالخلاء ولا بالملإ وانما احتجوا به على أصحاب الخلاء لأنهم يقولون إنه لا يتناهى وقد سمعت جواب هذا « 4 » بأنه لا يصدق القائل في قوله بأن جسما متناهيا يحاذى بحركة متناهية في زمان متناه محاذاة لا تتناهى وهذا قول ينتج منه ان ما لا يتناهى لا تكون فيه حركة وهو صدق لمفهوم وكذب لمفهوم اما الصدق فمن جهة المماسة والمحاذاة المحدودة . واما الكذب فمن جهة المحاذاة المطلقة فإنها غير موجودة ولا محدودة الا فرضا والشئ يتحرك في الشئ بالمماسة فيكون الذي فيه الحركة موجودا محدودا

--> ( 1 ) سع - لم يوردوا ( 2 ) سع - لا تكون مستغرقة ( 3 ) سع - منه ( 4 ) من هنا إلى آخر القوس سقط من صف .