ابو البركات

57

الكتاب المعتبر في الحكمة

عرضا وأيها شئت سميته عمقا ولا حرج عليك في التبديل فإذا كان هذا قولكم في الطول وفي العرض والعمق لا يخالفهما بمعنى « 1 » جنسي ولا نوعي بل باعتبار إضافي فرضى فقد قلتم هذا في لطويل العريض العميق فقد قلتم ذلك في الجسم أو لزمكم القول به وكما يتصور المتصور انطباق الطول على الطول والعرض على العرض فكذلك يتصور انطباق العمق على العمق فان التصور الذهني لا يمنع هذا التداخل فان امتنع في الوجود فبسبب ومعنى زائد على مفهوم البعدين المتداخلين وحقيقتهما وأنتم قلتم ان كل معنى في الجسمين غير كميتهما ومقدارهما لا يمنع ذلك وانما يمتنع من جهة المقادير وأول ما جوزتم ذلك انما جوزتموه في المقادير إذ قلتم ان مجموع الف نقطة يتطابق كنقطة واحدة ومجموع الف خط يتطابق كخط واحد منها في المقدار ولم تقولوا ان مجموع حرارتين كحرارة واحدة ولا غيرها من الصفات ونعم ما فعلتم إذ جوزتموه في الاطوال والعروض والاعماق فبما ذا نفيتموه عن الأجسام وهي مجموع ذلك عندكم ولعمري ان المانع هو غير معنى الطول والعرض والعمق وانما هو الكثافة والصلابة والمقاومة لان كل ما يمنع الخارق يمنع الداخل وقول أستاذكم الذي نصرتموه أشبه من قولكم الذي نصرتموه به فإنه قال بأن الجسمين لا يتداخلان والجسم بحسب المفهوم الذي يقول به أصحاب الخلاء الذين يناظرونهم وجمهور الناس هو المحسوس الذي فيه ممانعة ما للخارق لا البعد الخالي فان ذلك لو عناه القائلون بالخلاء لاستغنى عن مناظرتهم « 2 » بل يقولون بخلوه عن جسم اى عن ممانع محسوس . واما رد حجتهم من جهة الحركات والقول لهم ان الحركة المكانية التي الاحتجاج بها في ذلك أشبه من غيرها لا يخرج إلى خلاء لان الأجسام المتحركة تخلى أماكنها بعضها لبعض فهو قول مجوز لا موجب وتجويزه للخلاء أولى من ابطاله له نعم لو بطل الخلاء بحجة أخرى لكان هذا القول مفيدا من حيث ترى للحركات جوازا دون الخلاء « 3 » واستغناء عنه واما به وحده فلا يبطل الخلاء لأنهم

--> ( 1 ) سع - الا بمعنى ( 2 ) صف - مناظرتكم ( 3 ) صف - دونه .