ابو البركات
44
الكتاب المعتبر في الحكمة
الذي يلي السطح الظاهر من الجسم المحوى الذي يتحرك عنه أو اليه أو يسكن فيه ولما رأوا الاناء يخلو مما فيه كالدن من الشراب والبيت من السكان فيبقى خاليا ثم يعود اليه هو أو غيره فيمتلئ به وان ذلك الخالي الممتلىء ليس هو السطح الباطن من الاناء فقط بل العمق باسره الذي بين جدر ان البيت وحافات الاناء لم يقولوا ان المكان هو السطح الباطن الحاوي بل باطن من الحاوي باسره الذي يمتلئ بما يملؤه ويخلو مما يخلو منه فيبقى خلاء له طول وعرض وعمق لا سطحا فقط فيكون المكان على هذا الرأي هو فضاء له طول وعرض وعمق ويمتلئ بجسم يكون فيه ويخلو بخلوه عنه فإن كان هذا يصح في الوجود فهو أولى بما ذهب اليه المسمون لمعنى للمكان فلينظر فيه . الفصل الثالث عشر في الخلاء وما قيل فيه لما رأى الناس خلو الأمكنة وامتلاءها مما يحلها من المتمكنات ويفارقها كالدن للشراب والبيت للساكن تقرر في أذهانهم ان ذلك الموضع الممتلىء الخالي متقدم في الوجود لما يملأه أو يخلو منه فقالوا بوجود خلاء خال سابق الوجود لكل متمكن مال وان الموجودات من الأجسام كلها في ذلك الخلاء ساكنة ومتحركة وان هذا الخلاء غير ممتلئ بالأجسام الوجودية ولو امتلأ امتلاء مزدحما لبطلت حركاتها فان المتحرك انما يتحرك في خلاء ثم تأملوا هذا الفضاء الموجود بين الأرض والسماء فوجد والرياح تهب فيه متحركة وتأملوا ذلك المتحرك فوجدوه مثل ذلك الفضاء في كونه لا يحجب الابصار ولا يمنع المالى والخارق المتحرك فيه أو الذي يتحرك هو عليه كما تهب الرياح على الجبال والجدران والشجر وغيرها فتخرق هذه اعني الجبال ونحوها بثباتها الرياح المارة عليها فسموا هذا المتحرك في الفضاء هواء وانه مع سكونه أيضا موجود في الفضاء يحس به حيث تموجه وتحركه كما تحركه بالراوح « 1 » فأراهم النظر أن هذا الهواء اما ان يكون مالئا لهذا الفضاء واما ان يكون هو الفضاء الذي نظن أنه الخلاء
--> ( 1 ) سع - الرياح .