ابو البركات

437

الكتاب المعتبر في الحكمة

خروجه إلى عالم الشهادة كما قلنا والنبي بخاصيته وعناية ربه وعنايتهم به والتفاته إليهم وتخلقه في أخلاقه وسيرته بما يرضيه ويرضيهم يصير منهم وفي جملتهم فيطلع على ما يطلع عليه قبل كونه من عندهم فيكون كتاب علمه صحيفة الوجود وقراءته بلسان قلبه وعين نفسه في صحائف الوجود ومعلمه ربه ورفقاؤه ملائكته فأي علم يستعصى عليه وأي غامض لا يهتدى اليه وأنت إذا أنصفت نفسك علمت أن الوجود الكتاب الذي لا غلط فيه وعلم اللّه به أم الكتاب والوجود كنسخة منسوخة من علم اللّه لم يغلط ناسخها فقراءتها عند ذي البصيرة أسهل من قراءة الصحيفة عند ذي البصر وشواهدها لا تكذب ودلائلها لا تخطئي فمن كانت له بصيرة فقرأ فيها فعلم لا يضره في علمه كونه لا يكتب ولا يقرأ حتى يقرأ في نسخة النسخة التي يغلط كاتبها ويصحف ويجهل مصنفها ولا ينصف . قال سليمان بن داود عليهما السلام وأحذرك أكثر من هذا من كتب مصنوعة لا نهاية لها وهذيان كثير يتعب البشر وعنى بذلك صحائف الخواطر وأمالي الأوهام ومصنوعات المقاصد والاغراض التي تشغل النفس وتضيع الزمان وتبعد القريب وتخفى الظاهر إذا اشتغل بها الانسان لم يسعه التمر لقراءتها فكيف لاختيار المختار منها فكيف لتفهمه وتعلمه فكيف لاستخراج الحق من الباطل من مضمونه ، والعمر على ما قال بقراط قصير والصناعة طويلة والعناية في التوفيق . وتتفاضل كذلك الأنبياء في خواصهم وافعالهم وأحوالهم الذاتية والاكتسابية ويليهم في المرتبة من يليهم في الخاصية فإن لم يكن من حملة الرسالة فان الرسول مشترك الفضيلة في العناية بينه وبين من ارسل اليه والأولياء الذين فضيلتهم « 1 » لهم ولمن يهتدى ويقتدى بهم والعلماء ومن بعدهم الناقلين عن النبي ؟ ؟ ؟ المستشهدين بهم وبكراماتهم لكن العلماء مع منفعتهم بصوابهم يضرون بخطائهم لان منهم المصيب والمخطئ والواصل والمدعى والمحق والمبطل والناصح والغاش وليس كذلك الأنبياء فان محقهم لا يبطل وناصحهم لا يغش والعلماء يحملهم الخلاف

--> ( 1 ) سع - تصنيفهم