ابو البركات

424

الكتاب المعتبر في الحكمة

وترى المتصنع المتكلف أو المكلف كما قال فلاطون إذا كف عنه المكلف ضعف أو بطل والمطبوع يكف عنه فيبقى ويقوى في فنه وما كل ذلك الاستعداد من جهة البدن ومزاجه لأنه ليس كله من قبيله وان كان له في كثير منه تأثير كما أن ذلك كله ليس عن العادة وان كان لها فيه كثير تأثير فالنفس القوية بغريزتها هي ذات الوسع الوافي بعظائم الافعال والكثيرة منها معا والضعيفة مقابلتها وهي الضيقة الوسع عن ذلك القاصرة عنه وتتفاوت النفوس في ذلك بالأشد والأضعف كتفاوت الافعال فالتي يشغلها أيسر شأن عن كل شان فان تفكرت غفلت عن الادراكات الحسية وان أحست لم تفكر في المحسوس تشغلها الكلمة عن الكلمة واللفظة عن المعنى والتصور عن التفكر والتفكر عن التذكر فلا تجمع بين فعلين منهما ، وكذلك إذا انصرفت إلى فعل ارادى قصرت عن الفعل الطبيعي أو الطبيعي ذهلت عن الارادى وكذلك تشغلها الحركة عن الادراك والادراك عن الحركة وتجد في مقابل ذلك ما يكثر ويقل ويتوسط مما يفي بالأفعال المزدحمة ارادى مع طبيعي وطبيعي مع ارادى وطبيعي مع طبيعي وارادى مع ارادى وادراك مع تحريك وادراك مع ادراك وتحريك مع تحريك واحساس مع تصور وتصور مع تفكر وتفكر مع تذكر . ومنهم الحكماء الذين تستثبت نفوسهم ما يتصورونه وتسع لمراجعته والفكرة فيه مع تذكر غيره ومقايسته به لاستخراج علم المجهول من المعلوم واستنباطه وبقدر وسعهم وصفاتهم تكون كثرة علمهم وتدقيقهم وتحقيقهم وبقدر عجزهم عن الجمع يكون تقصيرهم فحافظ لا يتصور ومتصور لا يحفظ وكلاهما ولا يتفكر وكذلك في الزيادة والنقصان . وأصحاب الآراء العملية والتدابير السياسية كذلك أيضا بل الحال عندهم اظهر في الأزيد من ذلك والأنقص وبحسبه تكون قدرتهم وكفايتهم في رئاساتهم وسياساتهم فواحد يفي بذلك في نفسه وواحد في بيته وواحد في بلدته وواحد في قبيلته وواحد في جيله وواحد في أجيال أمته وواحد يقصر ويعجز عن