ابو البركات
404
الكتاب المعتبر في الحكمة
وحفظ وتذكر وعلم وتدبر وحكم بالاثبات والنفي والصدق والكذب ومن هذا القبيل تقول عرفت وعلمت وقبلت ورددت وصدقت وكذبت وأبصرت وسمعت والتاء في كلامه واحدة الإشارة والمعنى على ما قيل غير مرة . فأما حديث المقدار وقبول القسمة الفرضية وتخصيص ذلك بالجسم دون غيره من الجواهر الموجودة فقد كان يليق ان يؤخر الكلام فيه إلى العلم الاعلى لكن النظر هاهنا لا يتم إلا به . فنقول فيه الآن مع ما سبق في هذا البيان على طريق المجادلة أيضا ومع ما أشرنا اليه في كتاب سمع الكيان عند الكلام في الخلاء والفرق بينه وبين الجسم الذي هو الملأ ان تخصيص الأجسام بالأقطار والمقدار القابل لفرض الغيرية والانقسام ان كان على طريق التسمية والمعنى في الحد الذي بحسب الاسم حتى يكون ذو الأقطار والمقدار هو الجسم فالخلأ والملأ عند قائل هذا القول جسم على ما قيل قبل هذا وكثير من الأشياء التي يقال فيها انها غير أجسام من لاعراض الحالة في الأجسام تكون بحسب هذا أجساما أيضا فان الحرارة والبياض يتقدر كما يتقدر الجسم ويطابق من جسم بعضا ومن جسم كلا وأقل وأكثر فتتفضل على بعض معين مما هي فيه وتفضل عليها على ما لا يحوجك إلى تمثيل . فان قيل إن ذلك المقدار هو للجسم بالذات وللحرارة بالعرض ولهما معا بالقول المطلق . قيل بل لقائل ان يقول في هذه المجادلة انه للحرارة بالذات وللجسم المشار اليه بالعرض . فان قيل إن الجسم يبقى بمقداره بعد ارتفاع الحرارة والبياض عنه فلا ينقص بذلك مقداره واستدل على أنه لم يكن للحرارة الزائلة عنه مقدار ولأعظم لبقاء المقدار في الجسم كما كان بعد ارتفاعها عنه وليس كذلك لو ارتفع من الجسم جزء قبل بل كان لها مقدار ارتفع بارتفاعها وما نقص لأنه طابق وداخل مقدار الجسم وجزء الجسم لا يطابق مقداره الجزء الآخر . فان قيل إن المقادير لا تتداخل على ما قالوا في الخلاء ورددناه بما رددنا حيث