ابو البركات

393

الكتاب المعتبر في الحكمة

علم النفس وأول الدرجات من علم النفس درجات المنامات والأحلام فإنها لمن له منها نصيب يعتد به شواهد كشواهد الحس والمحسوس وأنموذج صالح من الموجود الذي ليس بمحسوس مما في عالم الشهادة من غير المحسوس وفي عالم الغيب من المحسوس وغير المحسوس . والشواهد الصادقة من تجارب احكام النجوم تدل على ما نحن بصدده من الكلام في علل النفوس أتم دلالة حيث يستدل منها على اخلاق النفوس وأحوالها والثابت والمتبدل من افعالها في الاشخاص ومواليدهم بالكواكب ومواضعها ونسبها ومواقعها « 1 » بتجاربهم لآثارها وتأثيراتها وتحكم عليهم من ذلك القبيل بحكمة وجهل وشرف وخسة وحرية ونذالة وكرم وبخل وعزة ودناءة وبثبات الثابت من ذلك وزوال الزائل وتبدل المتبدل ، هذا فيما يخص النفوس ويحكم بذلك على الأبدان بالمستقر والمتغير من الأحوال كحرارة المزاج الأصلية أو برودته وما يطرأ عليه في وقت من حرارة وبرودة عارضة تعرضه للمرض والصلاح أو الموت أو دوام سوء الحال مع حكمهم في الأصلي والحادث من الأمزاج بما يناسب ولا يناسب من أحوال النفوس . ويشهد بذلك موجود الحالات فنحكم لشخص بفطنة وذكاء في نفسه مع حرارة في مزاجه ولآخر بمثل ذلك مع برودة هذا في المستقر الثابت والمتجدد الزائل مع قصور علم المتعاطين لهذا الفن وقلة تجربتهم عما يحتاج اليه وفيه من معرفة الكواكب الثابتة على كثرتها وما يختص به كل واحد واحد منها من التأثير الذاتي والعرضي الأصلي والمزاجى ومعرفة نسبة كل شخص إلى ما ينتسب اليه ويتعلق به منها واقتصارهم على ما لم يتم لهم تجربته من أحوال الكواكب المتحيرة المرئية الاشخاص المرصودة الحركات ونسبتها إلى اجزاء الكرات لا إلى ما فيها من المرئى من الثوابت وما لا يرى منها ومن المتحيرات ، فإذا كان هذا مع القصور فكيف لو كان مع الكمال والتمام فكان يتحقق خواص العلل من متكرر الافعال ويعرف من تلك الخواص ما يتجدد لمعلولاتها في الأوقات « 2 » من الأحوال وتعرف العلية

--> ( 1 ) سع - موانعها ( 2 ) صف - في الآفات .