ابو البركات
389
الكتاب المعتبر في الحكمة
وأرواح في الأجسام والمعلول يشبه العلة وكل ما فيه بذاته من العلة فعلل النفوس كالنفوس في انها جواهر غير جسمانية ووجودها أتم واسبق واغنى عن الموضوعات من النفوس الانسانية . فان قال قائل انك إذا أوجبت أن تكون علة النفس التي هي جوهر غير جسماني متعلق بالبدن الانساني جوهرا غير جسماني متعلقا بجسم أيضا تسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له أو انقطع عند غير جسماني لا يتعلق بالأجسام فاجعله ذاك الآن واستغن عن مخالفة الأوائل الذين قالوا بالعقل الفعال - كان جوابه انني نسبت علية ما تحت السماء إلى السماء نفسا إلى نفس وفعلا إلى فعل وحالا إلى حال ثابتا إلى ثابت وحادثا إلى حادث وانسب ما في السماء إلى ما فوق السماء ان لم يكن بالمكان فبالعلية والشرف ولان النفوس الانسانية متصرفة بالأجسام في الأجسام بآلاتها لا بذواتها فهي فقيرة في افعالها إليها فعللها كذلك في كونها متعلقة بالأجسام من جهة افعالها هذا دليل ذلك وذلك سبب هذا ولكونها اشرف من هذه النفوس كانت أجسامها التي هي متعلقة بها اشرف من هذه الأبدان التي تعلقت بها معلولاتها ونسبة تلك إلى أجسامها كنسبة هذه إلى أبدانها ولان العلة اقدم وجودا من المعلول فكذلك لوازم العلة وما معها اقدم وجودا من لوازم المعلولات وما معها فتلك الأجسام لذلك اقدم وجودا من هذه الأجسام وليست من قوى مركبات هذه الأجسام ولا من بسائطها فإنها كلها معروفة القوى والافعال اما العناصر الأول فلا تزيد افعالها على اسخان وتبريد وترطيب وتجفيف وتسكين في مواضع معينة وتحريك إليها لكل واحدة واحدة لا تتعداها وهي في القوة والتأثير أيضا محدودة بحسب الجسم الذي تصغره بضعف وتعظمه بقوى والقوى المعدنية التي من أوائل تراكيبها بالقوى الطبيعية محدودة الافعال والقوى أيضا ونفوس النبات وباقي الحيوانات ما فيها الا ما هو أضعف واعجز من نفس الانسان والأعجز الأضعف لا يفعل الأقدر والأقوى اى لا يكون علة له فما في العناصر المحضة ولا في المركبات منها ماله قوة يصلح بها ان يكون علة للنفوس الانسانية