ابو البركات
387
الكتاب المعتبر في الحكمة
اختلاف جواهرها ما سمعت . وكلما أمعنت في التأمل والاعتبار عرفت وقد نقل عن ارسطوطاليس قول يوافق هذا . قال إن الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس حراسة جوهرية لا صناعية ونحن نعلم أن في الناس الأحرار وغيرهم ولو كانت جواهر النفوس وطبائعها متفقة للزم من قوله بأنها جوهرية ان يكون الناس كلهم أحرارا . وقال أيضا ان الحرية طباع أول جوهري لا طباع ثان اكتسابى وهذا أكثر تصريحا من الأول ، والذين تكلموا من الحكماء على النبوة والأنبياء قالوا إن النبوة خاصية لنفس شريفة ويقول بعضهم ان المزاج الصالح لقبول هذه النفس لا يتفق الا نادرا وفي حين بعد أحيان فتستوفق المزاج لها وتستصلحه بحسبها وتعدد خواصها في الافعال البدنية التحريكية النقلية الاحالية . فنقول انها تقتدر على نقل الثقيل الذي يعجز عنه غيرها وعلى قلب طبيعة النار هواء باردا وإحالة الهواء ماء والماء هواء والعصا ثعبانا ، ولا عجب لان الطبيعة التي تقلب الخبز دما دونها في القوة والمرتبة وفي الأحوال والخواص التي لها في ذاتها وبقياس معلوماتها التي تتفرد بها عن البدن . ومن يعتبر أحوال الناس يجد من هذا ما يبعده عن قبول غيره فان من الاخلاق الغريزية ما يبعد عن الحالات البدنية كشرف النفس وخستها يشبع الجائع ويكتسى العريان ويستغنى الفقير وهو على مهانته وخسة نفسه ويعرى الكاسى ويجوع الشبعان ويفتقر الغنى وهو على شرف نفسه وعزتها فان ذهبت إلى أن العادة مكنت « 1 » الملكة وجدت المولود غنيا مكفيا وقد يكون مهينا خسيسا والمولود محتاجا فقيرا وقد يكون شريف النفس عزيزها وكذلك يعتبر في باقي الاخلاق كالحقد والحسد والسفه وكرم الاخلاق في مقابلاتها مع اختلاف أحوال الأبدان الأصلية والطارئة على ما قيل ، هذا من جهة الاعتبار بالافعال ولوازم الأحوال فاما من جهة العلل والأسباب فنذكره في الذي يلي هذا الباب .
--> ( 1 ) سع - قلبت .