ابو البركات
373
الكتاب المعتبر في الحكمة
لا يلزم ان يكون كل حادث يحدث في هيولى وان كان قد قال بهذا من قال بحجة واستدلال لا بالزام معنى الحدوث لمعنى الكون ولا لأنه هو هو . قال المحتج ان كل حادث بعد ما لم يكن فهو قبل وجوده ممكن الوجود فامكان وجوده موجود قبل وجرده وامكان الوجود عرض إضافي إلى الشيء الموجود بالقوة والامكان يبطل إذا صار موجودا بالفعل فله موضوع لا محالة اعني لهذا الامكان وليس موضوعه الشيء الذي هو امكان له فان ذلك معدوم مع وجود هذا الامكان والامكان معدوم مع وجوده فلا يجتمعان في الوجود فكيف يكون المعدوم موضوعا للموجود حتى يتم فيه وجوده فموضوع هذا الامكان شئ غير هذا الممكن ولا يخلو هذا الشئ من أن يكون جوهرا أو عرضا فإن كان جوهرا فذلك وان كان عرضا فله موضوع آخر هو جوهر وذلك هو الهيولى والمادة التي إذا وجد فيها هذا الممكن بطل امكانه منها فصار واجبا . وانتج من هذا الاحتجاج ان كل حادث فله مادة وموضوع فيه يوجد وقد قال إن النفس الانسانية حادثة وليست في موضوع بل لها بالموضوع علاقة جعلت فيه امكانها الذي تسبب منه حدوثها بعد ما لم يكن . وأقول ان هذا الامكان إذا لزم انما يكون لعلاقة النفس بالبدن التي تحدث للبدن وفي البدن فاما لذات النفس فلا يلزم . وأقول في معارضة احتجاجه ان امكان الوجود الموجود قبل الممكن الوجود اما ان يتعلق بالمادة من حيث هو امكان وجود واما ان يتعلق بها من حيث هو امكان وجود ما لم يوجد بعد فإن كان من حيث هو امكان وجود فذلك مسلم البطلان على رأيه إذ نرى ان ذواتا مفارقة للأجسام وعلائقها هي بذواتها ممكنة الوجود بحسب وجودها بعللها وليس لها مادة فيها امكان وجودها لا قبل ولا مع ولا بعد فليس امكان الوجود متعلقا بالمادة من حيث هو امكان وجود وما من حيث هو امكان وجود ما لم يوجد بعد فلم يلزم من هذا الا انه متقدم الوجود لما هو امكانه وهو عرض فهو في موضوع غيره ونحن إذا اعتبرنا في