ابو البركات

371

الكتاب المعتبر في الحكمة

لقبول افعالها . فمنهم من احتج على ذلك بان قال إن النفوس إذا كانت قديمة سابقة الوجود لحلولها في هذه الأبدان فهي اما واحدة واما كثيرة ومحال أن تكون حينئذ واحدة ومحال أن تكون كثيرة وما ليس بواحد ولا كثير فليس بموجود فليس للنفوس قبل حلول الأبدان وجود وبينوا انها لا بحوز أن تكون قبل حلول الأبدان كثيرة بأنها اما أن تكون مقارنة لابدان أخرى أو مفارقة للأبدان ، قالوا ومقارنة أبدان أخرى وانتساخها منها إلى هذا باطل بما سنذكره ومفارقة الأبدان لا تجوز لأنها نوع واحد وماهية واحدة والماهية الواحدة لا تتكثر اشخاصها بذاتها وانما تتكثر بمواد تتعلق بها والشئ المفارق للأجسام لا وجه لكثرته الشخصية مع وحدته النوعية وان كانت واحدة قبل التعلق بالأبدان وتتكثر بالأبدان فالواحد « 1 » الذي لا مقدار له قد تجزى وهذا محال فليس لها وجود قبل الأبدان مفارقا للأبدان . واما التناسخ والانتقال الذي وعدوا بابطاله فابطلوه بان قالوا إن لكل بدن يحدث نفس تحدث معه فلو تعلقت به نفس منسوخة من بدن قبله لكان يكون لبدن واحد نفسان ومعلوم ان البدن انما له وفيه نفس واحدة لا غير فبطل بهذا الاحتجاج عندهم قدم النفوس على الأبدان . الفصل السابع عشر في تتبع هذه الحجج اما احتجاج القائلين بقدم النفس من أنها جوهر بسيط مفارق بقوامه للأبدان فإنهم انما احتجوا بذلك لأنهم يرون ان الأشياء الكائنة الفاسدة هي الاعراض الموجودة في الموضوعات التي قوامها بها كالحرارة والبرودة والمركبات من الاعراض وموضوعاتها كالحار والبارد فان الشئ الذي لا يقوم بنفسه ولا يصح له وجود الا بالموضوع وفيه لا ينتقل من موضوع إلى موضوع لان وجود الواحد الشخصي منه بكونه في موضوعه المعين الشخصي فإذا فارق موضوعه

--> ( 1 ) صف - فيكون الواحد .