ابو البركات
367
الكتاب المعتبر في الحكمة
فيها بحسب الأصول التي نعول عليها تبين « 1 » صحة ما يصح منها وبما ذا وكيف يصح وبطلان ما يبطل . اما الحجة القائلة ان القوى الجسمانية تستضر بما ينال آلاتها من الضرر انما ذلك لمعلوم ضرر الفعل الذي يتم بالفاعل والآلة وكسر القلم يضر في الكتابة كما يضر وهن اليد لاشتراك الفاعل والآلة في السببية الفاعلية فان الآلة جزء الفاعل من حيث هو فاعل والنفس مع كونها قائمة بذاتها في وجودها الجوهري فهي تفعل بالآلات على ما عرفت فضرر الفعل لضرر الآلة ، هذا بحسب الحجة والا فقد قيل فيما سلف ان النفس تستضر بضرر البدن ومن ذلك الضرر الوجع المحسوس في الضرب والجراح ونحوهما فإنه للنفس التي تشعر بالألم وانها تألمت فيقول الانسان تألمت وتألمت يدي وآلمتنى يدي فهو المستضر وهو النفس المشار إليها وضررها بذلك لا يدل على كونها عرضا فكيف ضرر فعلها فليس كل متأذ بأذية آخر هو عرض في ذلك الآخر فان الانسان يتأذى بأذية حبيبه من ولده وصديقه وليس هو عرض فيه فما أذية النفس بما ينال البدن مما يدل على كون النفس عرضا في البدن . والحجة القائلة بأن القوى الجسمانية لا تدرك ذواتها . فقد قلنا فيه ان الباصر منا يدرك ذاته مع ابصاره وانه هو الباصر وكذلك السامع وباقيها فمدرك ذاته منا وهو فاعل الافعال المنسوبة إلى القوى وهو واحد غير متكثر وهو جوهر على ما أوضحنا ولم يقدح ما نسب إلى القوى في جوهريته إذا صح انها هو لا غير لا كثير ولا واحد . والحجة القائلة بادراك الضدين معا نعم الحجة لكنها لا تبرئ تلك القوى الأخرى التي ذكروها بل حكمها في ذلك لو كانت حكم النفس فيما ذكرنا فمتصور « 2 » الضدين وحافظهما وذاكرهما ليس من عالم الطبيعة فما هو جسم ولا عرض في الجسم حتى يتميز لهم نفس هي جوهر غير جسماني مع القوى الجسمانية الأخرى . والحجة القائلة بضعف القوى في الشيخوخة كالقائلة بالمرض وضرر الفعل ويستضر
--> ( 1 ) صف - تميز ( 2 ) سع - فمبصر .