ابو البركات
363
الكتاب المعتبر في الحكمة
والذاكرة لها أخرى ويجوز منه في هذه ما جاز في تلك فلا تفيد الحجة على مذهبه . واما الحجة القائلة بان النفس الانسانية تعقل ذاتها فان أراد به العقل الاستدلالي الذي بواسطة ودليل فقد قيل فيه ، وان أراد به شعور الذات بالذات فالبهائم أيضا تشعر بذواتها فان حوقق في الاحتجاج فالإنسان لا يعرف حال غيره من جنسه ولا من غير جنسه في معرفته وشعوره بنفسه ، وإذا علمه من انسان مثله فهو اما بظن وتقدير قياسا على نفسه واما باخبار واعلام يعلمه الآخر بلفظه وما لا ينطق ولا يدل بخطابه واعلامه فلا يعلم على الحقيقة حاله حتى يستدل بها في النفي والاثبات وكل قوة من القوى التي تدعى انها في بدن الانسان غير نفسه لو كانت لم يعرف حالها في ذلك وانما يعرف حال نفسه الواحدة التي يعلم من حاله بحاله انه العارف والمعروف بتلك المعرفة والشاعر والمشعور به وبما يصدر عنه من الافعال وانه فعلها فعلم هذا أولى وعلم علمه تعليمي تنبيهي لا يحتاج إلى دليل وبرهان يدل على حقيقته بغيره من الحدود الوسطى التي يتبين بها ما ليس يتبين بنفسه من الأشياء . واما القائلة بالانقسام فالذي يمتنع منه الانقسام بالفعل الواقع بالتمييز والفصل والمباينة بالبعد المكاني وذلك لا يلزم في كل شئ يحل الأجسام . واما الانقسام الوهمي التقديري الذي يلزم فلا يقدح في ذلك ولا يؤثر فيه وكثير من القوى لا تنقسم بانقسام الأجسام وهو الاكثرى من نفوس الحيوانات التي لا يختلفون في انها قوى جسمانية قوامها بالأبدان ولا ينقسم بانقسامها الذي بالفعل مع كونها متوزعة على البدن في أقطاره وأعضائه وينقسم في بعض الحيوان بانقسام أعضائه ويبقى كل جزء منها زمانا يتحرك به ويحيا والنفس الانسانية أيضا يشعر الانسان بها في كل انفعال وفعل من لذة وألم يكون في سائر أعضائه الحساسة ولا ينقسم بالفعل مع انقسام البدن فان اليد المقطوعة لا حس لها ولا بها والجسم الذي يكون مستنيرا بشعاع الشمس إذا قسم بالفعل إلى اقسام وابعد بينها لا ينقسم النور بانقسامه ولا يتحرك بحركته والشعاع والنور على رأيهم