ابو البركات

347

الكتاب المعتبر في الحكمة

فيها ولولاه لما اختصت في وقت من الأوقات بأرض دون أخرى فما استقرت لها حال ولا ظهر لها فعل من الافعال ولا اختص ادراكها بشيء دون شئ من أشياء كثيرة هي معا في الزمان والمكان ومقصرة عن جمعها معا فبتخصيصها من جهة البدن وآلاته يستمرّ بها في تصرفاتها بحسب ما تقتضيه أحواله في زمانه فكان البدن كذلك لجملة افعالها وكل آلة من آلاته لصنف صنف منها فالعين لابصار ما حاذاها مما تلتفت اليه مما يوجب الالتفات اليه وادراك لونه بالذات وشكله ومقداره وموضعه بالعرض واللمس لما يخصه من الكيفيات التي هي الحرارة والبرودة والصلابة واللين وما يكون معها من الخشونة والملاسة واللسان للطعوم والأنف للأراييح ولو لم تفرق هذه الآلات على ادراك هذه الأحوال التي تجتمع في الشخص الواحد لما اختص ادراك النفس بلون المدرك دون رائحته أو طعمه أو لمسه أو صورته وانما اختص بالآلة التي « 1 » إذا أرادت النفس لونه التفتت اليه العين أو لمسه حركت اليه اليد مثلا أو صوته اصغت اليه بالأذن أو طعمه عرضته على اللسان وكذلك باقي الأدوات لباقي الافعال المذكورة فكان البدن باسره وعلاقتها به لتخصيص وتعيين وكل عضو من أعضائه لتخصيص أخص وتعيين أشد تمييز أو الآلة الأولى خاصة وعامة في ذلك هي الروح السريع الانفعال مما يلاقيه والتأثر بما يؤثر فيه لكنه يتميز اجزاؤه بعضها عن بعض في صلوحها لفعل دون فعل بمزاج دون مزاج فللروح الباصر مزاج وللسامع مزاج آخر فيكون منه كثيف ومنه لطيف بمخالطة الاجزاء الأرضية والمائية مخالطة بقلة وكثرة واتحاد في الاختلاط وتمييز وكذلك يكون منه شفاف وغليظ بقلة مخالطة النارية وكثرتها وقد سبق من القول في المزاج والامتزاج ما يعرفك ما تريد معرفته هاهنا في الممتزجات من اجزاء الاسطقسات وغالبها ومغلوبها وظاهرها وخفيها فان البلور والياقوت يغلب عليهما الاشفاف الهوائي والمائي والنارى في مرأى العين بجودة الامتزاج الذي اخفى الأرضية الكثيفة بتصغر اجزائها واظهر الاشفاف الهوائي والمائي في البلور والنارى

--> ( 1 ) صف - حتى .