ابو البركات
344
الكتاب المعتبر في الحكمة
معرفة الوجه في تعلق النفس بالبدن وكيفية تعلقها وآليته لها في كلية افعالها وآلية اجزائه في واحد واحد منها . الفصل الحادي عشر في تعلق النفوس بالأبدان وآليتها في افعالها قد صح ان تعلق النفوس بالأبدان وكونها فيها ليس « 1 » هو كون الاعراض في موضوعاتها التي لا قوام لها في الوجود الا بها ولا شئ مما يقال إنه فيها مما ينال ذواتها ويلاقيها الا وهو في موضوعاتها ملاق لها أيضا ولا مثل كون الأجسام في أمكنتها التي يسهل حركة المريد منها بإرادته عنها وتردده فيها في كل وقت وحال بل هي آكد وألزم من علاقة المتمكن بمكانه التي تتسلط على حلها إرادة المريد وأسهل واخلص من علاقة العرض بموضوعه الذي لا يتعدى موضعه موضوعه ولا يبقى مع مفارقته وليست علاقة إرادية والا لتسلطت عليها المشية وصرفتها في الانفصال عن البدن والعود اليه على وفق الإرادة فكان كثير ممن يضجر بحياته البدنية ويؤثر الموت يقدر عليه اعني على انصراف النفس عن البدن وقطع علاقتها به لمحض الإرادة من غير حاجة إلى آلة أو قطع مادة كما يقتل الناس أنفسهم بسيف وسكين وتغريق وهبوط وتجويع وتعطيش مما يتبعه الانفصال طبعا إذا لم يحصل لهم بالإرادة حصولا أوليا فان القتل من قاتل نفسه وان كان صدر عن ارادته لكن بوساطة الآلة والأسباب التي توجبه طبعا فان شارب السم يشربه بإرادته والسم يفسد البدن بطبيعته والنفس تفارقه لفساده لا لإرادته المفارقة ولا هي علاقة قسرية لأن النفس لو كانت مقسورة على ملازمة البدن لكانت متأذية باتصالها به مجتهدة بالطبع والإرادة في الانفصال عنه والتخلص منه وحالها بالضد من هذا فانا نجدها تلتذ به وتكره مفارقته ولا تمله مع طول الصحبة وان كرهت وملت فإنها تكره وتمل أشياء أخرى تعرض في صحبته ومعها فلما لم تكن علاقة النفس بالبدن إرادية نصلها وتقطعها بمشيتها ولا قسرية
--> ( 1 ) بهامش سع - ف - لأن النفس ليس بجسم ولا جسماني على ما سبق الكلام في ذلك .