ابو البركات

329

الكتاب المعتبر في الحكمة

بنفسه أو فيه المدرك بنفسه وإذا لم يكن هو أو ما فيه نفس الانسان التي هي ذاته التي تشعر بأنه هو الذي ابصر فلا يكون الانسان هو المبصر حيث يكون الشعاع أو ما فيه هو الذي ابصر لأنه غيره فإن كان إذا أدرك يؤدى إلى النفس فغيره ينوب منا به في التأدية ولا حاجة إلى القول به . فان قيل إن الهواء لا يؤدى قلنا إن النفس التي هي ذات الانسان الباصر إن كانت تدرك المرئى عند طرف هذا المخروط فقد صارت هي آلته مع المخروط وإذا كانت هي التي تصير آلة « 1 » بنفسها فلا حاجة إلى المخروط إذ ليس قوامها به ولا هو حاملها وان كانت تدرك الصورة التي تتأدى عن المرئى لا المرئى حيث هو وتدركها في المخروط خارج العين والبدن ففي اى موضع منه يكون واى حدوده بذلك أولى باستقرار الشبح فيه حتى تدركه النفس من الآخر وان كان هذا المخروط بعيد المثال والشبح إلى العين بطل ذلك بادراك العظيم من المقادير فقد اختل الرأيان وبطل القولان معا فعلينا ان نطلب الحق في ذلك بنظر أكثر امعانا وتحقيقا من هذا . والادراك بالسمع فقد قيل فيه أنه يكون بقرع الأجسام بعضها لبعض إذا تموج عنها الهواء بقوة الجسمين المتصادمين فتأدت فيه اشكال التمويج الحاصل من ذلك القرع إلى تجويف الأذن الذي هو الصماخ المغشى بالعصبة الحاملة للقوة الحساسة فتحس باشكال ذلك التمويج على هيئتها بضعفها وقوتها وتدركها ولذلك إذا سد هذا التجويف لم يسمع الصوت وكذلك لا يسمع أو يسمع خفيا إذا كان بين السامع والمصوت جسم كثيف يمنع تأدى التمويج إلى هذا التجويف وهذه القوة السامعة انما تدرك الصوت حيث يتأدى تمويجه إلى التجويف لا قبله ولم ينته الينا فيما قيل ما يخالف هذا فنعتبره ونقول إن السامع إذا سمع الصوت أدرك معه جهته وتفاوت بعده وقربه والجهة لا يبقى في التمويج عند بلوغه إلى التجويف منها اثر يدركها السامع به فإنه سواء في الصوت والأمواج الداخلة إلى هذا التجويف إذا دخلت اليه في وقت وصولها اليه دخلت من ذات اليمين أو من ذات اليسار

--> ( 1 ) سع اليه