ابو البركات

318

الكتاب المعتبر في الحكمة

واما ما قيل من انا نحفظ ما لا ندركه في وقت حفظنا حتى نستعيده لا ( هو فيها يشبه بان يكون لامر - « 1 » ) من خارج بل من أذهاننا فنلحظه مدركا بالتذكر والاستدلال من ذلك على أن فينا قوة حافظة غير مدركة ومدركة غير حافظة فلا يلزم لأن الذهول والاشتغال بشأن عن شأن يوجب هذا وفيما يأتي من القول يتم رده وبطلانه . ونكتفي الآن مع ما قيل في رد هذا القول بتكثر القوى ومغايرة بعضها بعضا بأنا نشعر من أنفسنا شعورا محققا ان الواحد منا هو الذي يبصر ويسمع ويفكر ويتفكر ويذكر ويتذكر ويشتهى ويكره ويرضى ويغضب وان ذاته وانيته واحدة هي هي في كل فعل لا غيرية فيها فان الأعيان المتعددة لا وحدة لها في أنفسها وشيئان لا يكونان بالذات شيئا واحدا بل في حالة تشملهما وصفة تجمعهما والقول بذلك اعني بوحدة الكثيرين والاغيار انما هو غفلة من قائله وتجزيف في قوله وغلط وتحريف في تفهم ما يقال له وإذا كان ذلك كذلك فلا يمكن أن تكون هذه القوى المتكثرة في الشخص الواحد مناهى ذاته الواحدة التي يشعر بها وان كانت فإنما تكون واحدة منها وإذا كانت فتلك الأخر ان كانت هي التي تفعل فالفاعل غيرها فان القوة الباصرة إذا كانت هي التي تبصر وهي غيرى اعني غير نفسي وذاتي فغيرى الذي ابصر لا انا وانا اشعر واعرف واعلم علما يقينيا صادقا انني ابصر واسمع وأقول وافعل وان كانت تبصر معي وابصر معها كل على انفراده وقائم في فعله بذاته فلا حاجة لي إليها ونحن انما نشعر ونقول بأبصارنا لا بأبصار غيرنا وكل آخر بالعدد غير وان كانت تبصر وتنقل إلى المبصر وابصره بها وفيها فلا يخلو أن ينقل ما أبصرته بحصوله فيها أولا وانتقاله إلى منها فهي آلة قابلة لا فاعلة فهي محل لإبصاري وهيولى لا قوة فاعلة أو لا شعور لي بفعلها ولا فرق في ذلك عندي بين ان تنقل المدرك الىّ فلا تدركه أو تنقله مع أنها تدركه أو ادركه انا فيها فيكون الباصر الذي اعرفه واشعر به على سائر الاقسام هو أنا اعني نفسي التي هي ذاتي وهويتى وما سواها اما حامل واما موصل كالعين والروح التي

--> ( 1 ) من سع