ابو البركات
315
الكتاب المعتبر في الحكمة
النوعي المحقق حتى رتبوا تصنيف القوى كذلك أيضا ولا اظهر وأوجه التحقيق فيه ونحن لإبطالنا له نستغني عن استقصاء ذلك فيه فنقلل بتركه التعب . واما الاحتجاجات الأخرى فمنها القائلة ان القوى الادراكية غير القوى الطبيعية لأنا لو كنا نتصرف في الغذاء وتدبيره في أعضائنا بالقوى الدراكة لقد كنا ندرك ما نفعله من ذلك وما يفعل فيه وبه ذلك من الأعضاء من حيث تباشره بالفعل فيتبعها ومناقضتها تكون بتأمل الادراك والشعور به وحال المدرك في ذلك ، فنقول انما كان يصح لنا المعرفة والحكم بادراك افعالنا الطبيعية في أعضائنا الجزئية بان ندرك جميع ذلك بتفصيل وتمييز « 1 » ثم نستثبته بعد الادراك بملاحظة ثم نحفظه بعد الملاحظة ثم نذكره بعد الحفظ فنحكم به عند المراجعة فكل ادراك لا يكون كذلك فهو مما لا يصح الحكم به وهذه الأفعال فنحن نعلم امتناع ذلك علينا فيها ، اما أولا فلأن تمييزها وتفصيل بعضها عن بعض مما لا يمكن فيها بوجه لأنها متصلة على استمرار لا انقطاع له ولاحد فيه في الحركة المكانية والاستحالية والمعية فان الغذاء يستمر على سنن الحركة المتصلة في المكان والاستحالة معا من حيث يرد المعدة إلى أن يلتصق بالأعضاء منه ما يلتصق ويتبدد منه ما يتبدد وينفصل منه ما ينفصل ويتحلل ما يتحلل على اتصال متشابه غير متميز من حيث يصير كيلوسا إلى أن يصير لحما وعظما وإذا استمر في حركته المكانية والاستحالية على نسبة متشابهة فعند رأى حد منه يتميز وينفصل حتى يتصور ويعرف ويشعر به وقس على ذلك بشواهد من افعالك الظاهرة وادراكاتك المشهورة فترى انك لا تشعر ببصرك ولا تعرف تغير ما تتشابه حالاته ويستمر تغيره ما لم تكن في حركته وقفة أو طفرة أو سرعة وبطءا وتستثبت منه حالا سبقت في ذهنك فتقابلها بحال أخرى مخالفة لها تدركها فيه فان « 2 » الشمس في حركتها لا يشعر بها من استمر على مشاهدتها وتأملها حتى يستثبت موضعا معينا مما يدرك فيه حركتها فيحفظه ويتذكره بعد مدة تمتد ومسافة طويلة تنقطع يقيس فيها الموضع الذي
--> ( 1 ) سع - مفصلا مميرا ( 2 ) سع - فان حركة الشمس لا يشعر .