ابو البركات
311
الكتاب المعتبر في الحكمة
على ما رتبوه من الادراكات الذهنية مبدأ يخصه فللحس المشترك قوة ولحفظ ما تتصوره هذه القوة قوة أخرى ويسمون الأولى حاسا مشتركا والعجب انهم لم يكثروه بتكثير مدركاته والثانية تسمى خيالية أولى وللتخيل الذي رتبوه فعلا ثالثا قوة خاصة تسمى متخيلة ومفكرة وكذلك قوة وهمية وقوة حافظة ذاكرة للمعاني . ومنهم من قال بقوتين حافظة وذاكرة وجعلوا المجموع هذه القوى المدركة والمحركة رئيسا واحدا يسمونه نفسا حيوانية . ويقول بعضهم انه هو القوة الوهمية المصرفة لسائرها وبعضهم يجعلها اسما لمجموعها كما قال في الأولى . واما الافعال العقلية فقسموها على قوتين عقلية نظرية وهي محصلة الآراء والمعاني الكلية وعقلية عملية وهي مقدرة الافعال الجزئية ومصرفتها بحسب الغايات والمقاصد النظرية وما فننوها وكثروها كما كثروا غيرها مع كثرة افعالها وجعلوا لهما رئيسا ومبدأ هو في البدن الانساني رئيس الرؤساء يسمى نفسا ناطقة وعقلا هيولانيا وفي الأكثر انما يشيرون بهذا الاسم إلى مجموع القوتين كما قيل في غيرهما وهذه هي النفس الانسانية . ويقول بعضهم ان سائر القوى الأخرى التي نسبت إلى النباتية والحيوانية هي لوازم هذه ومعلولاتها وخدمها في تصريفاتها والذي صرحوا به من الحجج في تكثير هذه القوى هو ما احتجوا به على أن الخيالية الأولى هي حافظة الصور المحسوسة من المدركات الذهنية غير الحس المشترك الذي هو مدرك الصور منها فإنهم قالوا إن المدرك فينا لهذه لو كان حافظها بكونها عنده وفيه لقد كان ما دام حافظا يكون أيضا مدركا ملاحظا ونقول بأنها محفوظة عندنا لاسترجاع ملاحظتها بعد غيبتها عنا من غير أن نعاود ادراكها من خارج فما ذاك الا لأنها كانت عندنا محفوظة غير ملحوظة ولان الادراك هو حصول المعنى المدرك للشئ المدرك فلو أنها حاصلة للقوة الملاحظة لادركتها فإذا هي