ابو البركات
307
الكتاب المعتبر في الحكمة
التنمية مع احكام التخليق والتشكيل الموافق فيما يحتاج اليه من صدور الافعال عنه وفيه حتى يبلغ أشده وما تقصده الحكمة في حده وهذا الفعل انما يتم في المادة الزرعية باستمداد الغذاء من الأجسام الموافقة واحالته إلى طبيعتها واختلاطه بها في التجاويف والمسام التي تحدثها القوة المغتذية فيها لتزيد فيها زيادة يكون بها الماء مع تفصيلها إلى أمزجة مختلفة وتوزيعها على الأعضاء بحسب اختلاف امزجتها وطبائعها وذلك من دم الطمث الذي يأتيه من كبد أمّه للغذاء حتى ينتهى إلى الحد الذي يصلح معه للخروج إلى فضاء الهواء من الأحشاء ثم حينئذ يغتذى بلبن الام فيكون هو أول ما يدخل الفم من الغذاء وأعضاؤه مرتبة في تجاورها على تناسب في امزجتها حتى تصيرا حالة الغذاء في كل عضو مقربة له إلى ما يراد من احالته في العضو الذي يليه كالفم للمعدة والمعدة للأمعاء فينتفع كل عضو بما يفعله في غذائه بالذات وينتفع العضو الذي يليه منفعة بالعرض من جهة كل عضو من الأعضاء وهي مقصودة بالذات من جهة الفاعل الواحد المدبر لسائر الأعضاء من حيث يبتدئ الغذاء إلى حيث ينتهى ويتم بافعال الجذب للواصل والامساك له ريثما يتم الفعل فيه وتتميز الخلاصة من الفضل منه ودفع الفضل عن كل عضو إلى ما يليه حتى ينتهى إلى الفضل الذي لا منفعة فيه فيبقى المغتذى بالغذاء حيث يخلف عليه عوض ما يحلل عنه وينمو بزيادته عليه فإذا بلغ ذلك تبعه افعال التوليد وهو مما قد أعدت له آلات تقتطع من الغذاء شطر أو تهيئ منه مادة يتكون منها شخص آخر كما هي موجودة في الذكور والإناث فهذه الافعال المادية من الافعال الحيوانية والانسانية وقد ذكرت فيما سلف بشرح مستقصى وعرف منها افعال الطبيعة وافعال النفس كل على حدته ومجتمعا . ومنها افعال التحريك الارادى التابع للاختيار والروية على اختلاف أصنافها واختلاف ذلك في الأعضاء باختلاف امزجتها واشكالها وأوضاعها كالأعصاب والعضلات والأعضاء المتحركة بها ومنها الافعال الادراكية الحسية التي