ابو البركات

290

الكتاب المعتبر في الحكمة

وسابق العلم وقدرة على افعال نعجز عنها وتتعدى حد قدرتنا يسمعون ويفقهون ويبصرون « 1 » ويفهمون وينطقون بلغاتنا وغيرها ويناجى بعضهم بعضا ويناجون أرواحنا في نومنا ويقظتنا فيخبرون وينذرون ويبشرون ويحذرون ويؤمنون ويكفرون . واما الذين يسندون إلى أهل النظر والحكمة فينقلون عن كبرائهم مثل فلاطون وشيعته القول بوجودهم مستدلا عليه بطريق من انحاء التعاليم هي القسمة كأنه يرى أن ما توجبه القسمة في الأذهان يلزم وجوده لا محالة في الأعيان فقال ان من الحيوان حيوانا ناطقا غير مائت وهم الملائكة وسكان السماوات وحيوانا ناطقا مائتا وهو الانسان وحيوانا مائتا غير ناطق وهم السباع والبهائم ونحوها وحيوانا غير ناطق وغير مائت وهم الجن فهذه القسمة على ما قالوه أوجبت غير ما نقله الناقلون عن الوحي والنبوة واخبر به المخبرون عن المشاهدة والرؤيا حيث قال فيه وحكم بكونهم غير ناطقين وأولئك أخبروا وقالوا بأنهم ناطقون عالمون عارفون معرفة وعلما تجلّ عن علمنا ومعرفتنا . والذين يسندون إلى المشاهدة والرؤيا والاخبار الموثوق بها عنهما فيقولون مع قولهم بمثل ما رئى عن الوحي والنبوة في نطقهم وفهمهم ومعرفتهم ويزيدون عليه انهم يدخلون في أبدان الناس ويتصرفون فيها تصرف الأرواح التي خلقت لها ويقهرون أرواحها الخاصة بها ويخبرونها وينفعونها ( ويضرّونها - « 2 » ) ويمرضون الأبدان ويشفونها ويعطلونها ويميتونها . وقال بذلك قوم من الحكماء الذين يقولون بالعزايم والرقى والتنجيم والرؤيا ونحن الآن ننظر في هذه الأقوال على اختلافها واتفاقها . فنقول اما الرواية والاسناد إلى الوحي والنبوة فمن المقبولات التي لا نتعرض لردها ولا نعارض فيها وانما يطلب العلماء منها مع ما سمعوه معرفة الكيفية والملية مع قبول الوجود والانية وينظرون في الجواز والامتناع فان جاز وجود معقول ما نقلوه قبلوه وان امتنع واستحال تأولوه ومن الذي نقل من ذلك

--> ( 1 ) صف - ويتصورون ( 2 ) من - سع .