ابو البركات
27
الكتاب المعتبر في الحكمة
وأفرق بين حدوث الغيرية وتميز الغيرية فان تمييز الغيرين امر يطرأ على الغيرين وكذلك لا تميزهما ولو كررت النقطتين على موضع واحد لما صارتا اثنتين فمن حيث إن الجسم يقبل الاتصال والانفصال والتجدد بالصغر والكبر يعلم أنه بذاته ومن حيث هو جسم لا متصل ولا منفصل اعني ولا واحد ولا كثير إذ لو كان بذاته واحدا متصلا لما انفصل أو كثيرا مفصلا لما اتصل وذلك هو قولنا لا واحد ولا كثير والقسمة انما تميز منه اغيارا كانت قبل الانفصال متصلة لا على الوجه الذي به يقال للآحاد المتميزة انها اتصلت فإذا كان الجسم بذاته ليس بواحد باتصاله ولا كثير بانفصاله ولا يختص به شكل والا لما زال عنه ويراه قابل الاشكال وتاركها ولا وضع وإلا لتساوت اجزاؤه فيه فلم يستحق جسم السماء ان يحتوى على جسم النار من حيث هما جسمان ولم يكن أحدهما أولى بكونه حاويا من الآخر ولا محويا فالجسم بذاته لا اجزاء له بل هو واحد باتصاله ومتصل في امتداده بغيرية غير متميزة حادثة بالانقسام ولا متناهية القبول له وبهذه الغيرية الاتصالية صار قابلا للتكثير والقسمة بغير نهاية فان الغيرية لا تنتهى في الآحاد الحاصلة بالقسمة إلى ما لا غيرية فيه ولا إلى آحاد غير قابلة للقسمة فقد بطل القول بالأجزاء التي لا تتجزأ على أنها هيولى أولى وصح ان كل جسم كبيرا كان أو صغيرا من حيث هو جسم يقبل التجزي والقسمة فإن لم يقبل لصغر أو صلابة فذلك ليس لجسميته وسنتكلم على ما لا يتجزئ لصلابته من الأجزاء عند الكلام على الأرض وما يتكون منها من الأشياء الصلبة فان قوما ذهبوا إلى ذلك وما ابعدوا على ما ستعلم . الفصل التاسع في الحركة لكل علم موضوع ومبادى وعوارض فنظره في ذلك الموضوع بتلك المبادى ومطلوبه تلك العوارض على ما قيل في علم النظر البرهاني وقد انتهى « 1 » الكلام في مبادى العلم الطبيعي وموضوعه فنبتدئ الآن بالنظر في اعراضه وأعم اعراض الجسم الطبيعي وأخصها به من حيث هو جسم هي الحركة
--> ( 1 ) سع - وقد استوفينا .