ابو البركات
284
الكتاب المعتبر في الحكمة
الرياضة والإناث أطوع واقبل للرياضة وآنس واجزع وأضعف ما خلا الذئاب والفهود فان إناثها ليقال انها أوقح منها واللبوة أوقح من الأسد واحرص واظهر ما يكون الفرق بين المذكور والإناث خلقا وخلقا هو في الانسان فالنساء ارق وابكى واحسد والج وابغى واجزع واكذب وامكر واسرع انخداعا واقبل للمكر وأرخى واكسل وما لاقيا من حيوان البحر يحامى ذكره عن الأنثى ويقاتل ويذب عنها فالأنثى تهرب من الذكر إذا رأته جريحا والخصب يؤنس بعض الحيوانات ببعض لزوال الحاجة إلى المنازعة ولذلك تكثر الحيوانات المختلفة بناحية مصر ويوادع بعضها بعضا ولعقاب البحري يعرض فراخه للشمس فأيها دمعت عينه وغمض طرفه أعرضت عن طعمه وربت الأقوى لأن معاشه من طير الماء ويصطاده بأن يذعره إذا همّ به فينغط وهو يلحظ مسلكه في القعر بحدة بصره حتى إذا طفا اختطفه والعنكبوت ينسج بسدا ولحمه فإذا وقع على نسجه ذبابة نسج عليها في الحال فإن كان جائعا مصها والا نقلها إلى خزانة له وعاد إلى دم ما تخرق من نسجه ويقوى بذلك على صيد العضاية الصغيرة فينسج أول شئ على فمها وهو متحرز منها فإذا احكم فاها تقييدا بالنسج اطمأن ونسج على باقيها ومن الحيوان البحري حيوان يسمى قوعى ينسج حول جسمه مثل ثوب غليظ بقدر حجمه يخلعه ويلبسه والنحل من كيس الحيوان يأخذ العسل من على الثمار فيغتذى به ويدخره في خليته ويبنى له بيوتا من الشمع الذي يلتقطه من ورق الزهر الدهن ويحمل ما يحمله من ذلك على فخذه ويلتقطه بخرطومه وينقله به من على فخذه إلى موضعه ويبنى بيوته مسدسة الاشكال ليقرب من الاستدارة مع اشتراك الجدران حتى لا يبقى بينها خلأ وتراها متساوية المقادير متشابهة الاشكال لا يظهر فيها اختلاف البتة وله ملك يكون له في الخلية بيت كبير وهم يجتمعون إلى ملكهم ويتبعونه في المقام والضغن ويقال إن ذكر انها تبنى البيوت وإناثها تجلب العسل ولها الإبرة دون الذكران وإذا اعوزها خرجت بجملتها طائرة في الجو والملك معها ولا يخرج الملك وحده وإذا ضل الملك أو آثر الارتحال تبعته