ابو البركات

277

الكتاب المعتبر في الحكمة

الحكمة ويعود الدم بطبخ ثالث إلى غير لونه وقوامه حيث يصل إلى الأعضاء المختلفة فيستحيل عند كل واحد واحد منها إلى مشابهة والغذاء الموافق طبيعة للحيوان هو الذي تقدر طبيعته في احالته على خلف كاف لتغذيته ونموه وتحصل منه للأبدان في الزمان بقدر ما يتحلل ويفضل بقدر ما يحتاج اليه في النمو فان للنمو زمانا واحدا لا يسرع ولا يزيد بكثرة الغذاء وان ابطأ ونقص بقلته وقد ينشأ الحيوان وينمو مع هزال التوفير الطبيعة موجود المادة على النمو بحسب وقته عندها فالأخلاط غذاء لأبدان الحيوانات كالماء للنبات مع ما يخالطه من الأرضية وما فيها من الكيفيات تغتذى الأرواح بلطيفها والأعضاء بكثيفها والقوة البدنية تقبل عليها فيفعل فيها فيغتذى وينمى ويلتفت ويولى عنها فيذبل ويذوى فللقوى على الأبدان اقبال وعنها إدبار يكون به نموها وذبولها واتصال وانقطاع يكون به حياتها وموتها الطبيعيين وللأبدان والأرواح موافقة للقوى تكون بها صحتها وحياتها ومخالفة ومباينة تكون بها مرضها وموتها العرضيين فان الذبول بالشيخوخة مرض طبيعي كما أن الضعف والذبول في الشباب مرض عرضى وصحة الحيوان الطبيعية مرض طبيعي الدواء وينتهى به إلى الموت فالفناء في مدة أطول من المدة التي ينتهى به اليه فيها الأمراض الأخرى التي هي عرضية وادويتها مباينة أجنبية والا فالحكمة في أحواله الطبيعية تامة لا تقصير فيها . الفصل العاشر في اشتراك الحيوانات واختلافها في الخلق والاخلاق وقد تشترك أنواع الحيوانات وتختلف في الأعضاء والاشكال والأفعال والمأوى والأغذية . اما الاشتراك والاختلاف في الأعضاء فمثل اشتراك الانسان مع الطائر في كونه ذا رجلين واشتراك الطائر مع كثير من السابح في كونه ذا جناح وأنواع الطير في الريش والفرس والحمار في الحافر والثور والكبش في القرن . والاختلاف فمثل اختلاف الانسان والفرس بالذنب والضفدع والسلحفاة