ابو البركات

275

الكتاب المعتبر في الحكمة

أكثره فضلا وشغل كثيره باضراره عن الانتفاع بقليله كما يعرض في التخم فلذلك جعل لها في بعض الاشخاص طريق تنصب منه إلى المعدة لتختلط بالأغذية هناك وكذلك إذا بقي في المعى من لزج الاثفال وغليظها ما يعسر اندفاعه غسلته بحدتها ونبهت بلذعها القوة على دفعه ولذلك جعل لها في سائر الاشخاص طريق أوسع ينصب فيه إلى الأمعاء وان ورد على البدن سبب مبرد من داخل أو من خارج قاومته ودفعت مضرته والسوداء تفضل من الأغذية اليابسة الغليظة الباردة وأعدت اما لغذاء دسم حار رطب مرخ مزلق مضعف للّيف الجاذب والماسك برطوبته ودسومته مع حرارته فيختلط به فيجففه ويكثفه ويقوى الليف على امساكه وجذبه ريثما ينهضم ويتميز خلاصته وتندفع فضلته وتنبه الشهوة بلذعها لفم المعدة لحموضتها مع جمعها وعصرها بقبضها على طلب الغذاء فلذلك جعل لها طريق تنصب فيه إلى المعدة وآخر تنصب « 1 » فيه إلى المعى فهذه منافع ما يحصل من الاخلاط المتولدة من الأغذية المختلفة سوى ما يبقى منها في الدم ولا يتميز منه بل يتحيز بقسم منه دون قسم ويكثر ويقل عند انقسامه في مقاسم العروق متوجها إلى الأعضاء الحارة والباردة والرطبة واليابسة على ما قيل فتذهب المرة إلى الاحر كالقلب والسوداء إلى الابرد الأغلظ كالعظام والبلغم إلى الارطب كالدماغ وقد تختلف استحالات هذه الكيموسات في الحر والبرد والفساد والعفن والصلاح والموافقة بحسب الأغذية وأصنافها وأحوالها وأحوال المغتذى بها فيتولد البلغم الحلو من الأغذية الدسمة الحلوة أو من مخالطة الدم البلغم ويتولد البلغم المالح من الدسمة المالحة أو من مخالطة المرة البلغم أو من فعل الحرارة الغريبة العفنة فيه كفعل الشمس في المياه الكدرة الواقفة والبلغم الحامض يتولد من الأغذية اللزجة الحامضة كاللبن الحامض ونحوه أو لقصور من الحرارة الغريزية عن احالته وانضاجه دما أو عقده دسما أو لسوداء تخالطه ويتولد البلغم المائي من الأغذية المائية كألبان الأتن ونحوها ومن المياه المشروبة وما يغلب عليه المائية من الفواكه

--> ( 1 ) ن في سع - يندفع