ابو البركات

267

الكتاب المعتبر في الحكمة

الجبال الشامخة بأصوات عجيبة شجية تخرج من اثقاب في منقاره مثل اثقاب الزمر وفي كل ثقب غدة يفتحه برفعها ويسده بها حيث يشاء كفعل الزامر بأصابعه ويكمن له الناس لسماع تلك الألحان والأصوات العجيبة الشجية ثم يجمع لنفسه حطبا ويضرم فيه نارا ويلقى نفسه إلى تلك النار على جبل شامخ لا تهب فيه الرياح فيحترق ويصير رمادا قالوا فيتولد من رماده في موضعه شخص مثله - وقد حكى مثل هذا التلحين والنياحة عن طائر يسمى قاقى يقاتل العقاب ويقهره ويغنى كالنائحة في غاية اللذة واشجى ما تكون نياحته عند موته فهذا من المتوالد المتولد غريب عجيب وما عداه مما عرف من الحيوان المتولد انما يكون من ذكر وأنثى والمتولد بلا ذكر ولا أنثى بل يتولد كالذباب والبق في الهواء وأنواع من السمك في المياه والديدان في النبات والحيوان كما يتولد في جسد الغزال دود كبير تحت جلده في شحمه ويخرق الجلد ويخرج منه كما يخرج من الثمار الحيوان الطيار وأعضاء التوليد في الحيوانات مختلفة نذكر منها هيئة ما في لانسان فان الذكر منه له الأنثيان البارزتان مخلوقتان من لحم ابيض غددى متخلخل يأتيه أكثر المادة الزرعية من عروق الكبد فيختلط بقليل من دم قلبي يأتيهما من القلب في الشرايين مع روح كثير حيواني وقليل من الروح النفساني يأتي في اجزاء عصبية إلى الأنثيين فيختلط هناك ويبيض بتخضخضه وامتزاج الروح الهوائي به كابيضاض اللبن في الثديين وانصبابها الأول إلى أوعية المنى المتصلة بالأنثيين ثم يخرج من البيضتين إلى فضاء القضيب وهو عضو يتكون من اربطة تنشأ من أعظم العانة واعصاب خالطتها وأوردة وشرايين ولحم يملأ ما بينها وشرايينه كثيرة واسعة تمتلئ بالريح في وقت الحاجة فتنعظه وتجرى اليه المنى من الأنثيين فتوصله بالزرق في مجامع النساء إلى الرحم ويتقاه فم الرحم بالانفتاح والجذب البالغ مع منى الأنثى المنزرق ومن البيضتين إلى داخل في عنق الرحم الذي هو كالقضيب المقلوب إلى داخل في الأنثى ومنى الأنثى مادة ممدة لمنى الذكر ومنى الذكر حامل القوة الخلاقة المولدة ونسبته