ابو البركات
262
الكتاب المعتبر في الحكمة
وسط العين كمركز الكرة في الكرة تشبه الجليد - بها يكون الابصار وفي الطبقة اللينة من قدام ثقب يدخل فيه النور من هذه الجليدية والصلبة غير مثقوبة لأنها شفافة لا تمنع نفوذ النور وهي في وجه الثقب كالزجاجة تصون الروح وتحفظه إذ لا ينفذ فيها وينفذ شعاعه منها إلى المبصرات وفردا هذا الزوج يجتمعان بعد خروجهما عن جنبتي الدماغ عند وسط الجبهة فيصيران كواحد ثم يفترقان إلى العينين ليكون المرائي بهما واحدا عند المرئى حيث يؤديان إلى موضع الاتحاد فإذا اختل ذلك بالحول ونحوه رؤى بالعينين اثنين وبالزوج الثاني والثالث تكون حركة العينين والوجه وبالزوج الرابع حس الذوق ومن الخامس يكون حس السمع وحس الشم ليس يكون بعصبة بل بزائدتين صغيرتين كحلمتى الثديين تنشآن من مقدم الدماغ تجاه ثقبتى المنخرين ومن السادس والسابع تكون حركات الرقبة والصدر ومن اعصاب النخاع يكون باقي الحركات وحس اللمس بسائرها والنخاع من الدماغ كالنهر من العين والأعصاب كالسواقى وشعبها كالجداول ودقاقها كالشعب فمبدأ الحس والحركة الإرادية في كل حيوان ذي رأس هو من الرأس . وللدماغ في طوله ثلاثة بطون . كل واحد منها مقسوم قسمة ظاهرة أو خفية إلى نصفين واظهر الاعتباران التخيل والتصور والحس المشترك يكون بالبطن المقدم منها والفكر والروية والرأي بالأوسط والحفظ والذكر بالمؤخر عرف ذلك من جهة ما يعرض لها من الآفات ويستضر بها من الافعال وهي نافذة بعضها إلى بعض يرى أولها آخرها وآلة السمع في جنبتي الرأس لاشتغال الوجه بالعينين والانف والفم - وثقبا الاذنان بتعاريج ملولبة ليقرعهما الهواء بحركته المستقيمة فيكون لهما طنين يقرع الهواء الحامل للصوت وتطول المسافة القصيرة بالتلولب والعصب السامع منبسط كالغشاء منقوش في هذا الثقب وكل حيوان دى اذن بارزة فإنه يحرك اذنه خلا الانسان لأن اذنيه غير بارزة ولا ممسوحة كالذي يبيض من الحيوان وانما احتاج إلى تحريك الطويلة لتسوية وضعها إلى