ابو البركات

24

الكتاب المعتبر في الحكمة

اما باعراض قارة متميزة كبياض وسواد واما باعراض إضافية مثل مماسة ومحاذاة كما تضع خطا على خط لا كله على كله بل بعضه على بعضه فان كل واحد منهما ينقسم إلى ما ماس ولم يماس ومن قال إن الاجزاء لا تتجزى بهذا المعنى فردوده كثيرة وبطلان قوله ظاهر من ذلك ما يرد من جهة الحركة فان المتحرك لا يقطع مسافة الا وقد قطع نصفها ونصف نصفها قبل نصفها ونصف نصف النصف قبل نصف النصف وكذلك ابدا مهما فرضت جزءا وأيضا فان إذا فرضنا جسما مؤلفا من ثلاثة اجزاء فالجزء الأوسط قد حجب الجزءين الطرفيين عن التماس فكل منهما قد مس منه غير ما مسه الآخر فقد انقسم بمسهما إلى ممسوس هذا وممسوس هذا وان لم يحجب فقد ارتفع من البين وفرض في البين وان داخلاه ولم يداخل أحدهما الآخر فقد جزءاه بمداخلة كل منهما لجزء منه وان تداخلا أيضا معه فلا يتركب من الثّلاثة ما يزيد مقداره على مقدار الواحد وكذلك من الستة الاجزاء ولا من التسعة الاجزاء ولا مما زاد على ذلك وهم يقولون إن الجسم يعظم بكثرة ما يتألف منه ويصغر بقلته قلوا وكذلك لو فرضنا صفحة مؤلفة من هذه الاجزاء وأشرقت الشمس على أحد سطحيها فهي لا محالة غير مشرقة على الآخر فقد انقسمت بما أضاء وبما لم يضئ ولركة المذهب يستغنى في رده لمن يعقل ما يسمع ببعض هذه الحجج ولم يقل به من يعتد بقوله من القدماء ومن قال إنها لا تتجزى بالقسمة المفرقة على الوجه الذي قيل فقد اعرض عنه النظار وجعلوا كل نظرهم وردهم على رفع القسمة فرضا وباعراض حالة ومماسات لبعض دون بعض لظهور الحجج في رده فاما هذا فقد « 1 » أعرضوا عنه الا بقليل وهو ما قلناه في الأوضاع والمحاورات والاشكال والمقادير فاما الأوضاع فقد يتخلصون من الاعراض بها بما ذهب اليه بعضهم وهو انه لم يثبت لها بذاتها قرار في أمكنة ولا على مجاورة بل جعلها متحركة بعضها عن بعض وإلى بعض بلا قرار ولا يلقى منها جزء جزءا دون جزء الا في زمان دون زمان يلقى في غيره الآخر فكلها يلقى كلها في كل الزمان وبعضها بعضها في بعضه

--> ( 1 ) سع - اعرضنا .