ابو البركات
250
الكتاب المعتبر في الحكمة
الفصل الخامس كلام كلى في أبدان الحيوانات واجزائها ومنافع أعضائها الحيوان انما هو حيوان بحسه وحركته الإرادية بعد تولده وتغذيه ونموه فبدنه بذلك يكون حيا وحيوانا وبعدمه يكون ميتا ومواتا وذلك بالنفس المولدة الغاذية المنمية والحساسة المحركة وعلاقتها الأولى على ما سيتضح بالبيان واستقصاء النظر فيما بعد انما هو بالروح التي هي جوهر هوائى ناري تخالطه بخارات كثيفة رطبة مائية ويابسة أرضية مخالطة بحسب الحاجة والموافقة التي بها يصح ويحيا ويحس ويتحرك وهذا الجوهر الروحي لا ينحاز بنفسه عن غيره من الهواء ولا يتميز وينحفظ ويبقى واحدا الا بحاو وذلك الحاوي الأول من أبدان الحيوانات الكبار هو القلب ( فيما نعرفه منها - « 1 » ) له قلب ولا يبقى مع ذلك في القلب واحدا بعينه زمانا الا كبقاء المصباح في الزجاجة بالاستمداد والاستبدال بصائر وارد يخلف ذاهبا متحللا وانما يصير ذلك الوارد خلفا عن الذاهب المتحلل كما في النار من المصباح بالاستمداد « 2 » والإحالة كالزيت الذي تكون استحالة ما يستحيل منه في الزمان مساوية لمقدار ما يتحلل منه فيما يبقى على حالة واحدة أو زائدا فيما يزيد وينمو أو ناقصا فيما يتلاشى ويذبل وذلك المستمد منه هو الغذاء له والغذاء يحتاج ان يكون مناسبا للمغتذى قريبا إلى طبيعته لتسرع استحالته اليه فغذاء الروح ينبغي ان يكون الغالب على جوهره في مزاجه الهواء وذلك هو الذي يستمده الحيوان الكبير بالاستنشاق من الفم والانف والصغير من المسام وليس الهواء المستنشق على انفراده صالحا لغذاء الروح بل يحتاج ان يمتزج بغيره من البخارات واللطائف المائية والأرضية الحسنة الامتزاج بالهوائية فالقلب يستمد الهواء ويجتذبه بالاستنشاق ويوصله إلى الرئة فيبقى فيها ريثما يسخن بالحرارة الغريزية التي تصدر عن نفس الحيوان في القلب وقد ذكرناها ويستمد من الكبد دما لطيفا فيتحلل من ذلك الدم بخار يمتزج بذلك الهواء
--> ( 1 ) من سع ( 2 ) بهامش صف - خ - بالاستبدال .