ابو البركات

23

الكتاب المعتبر في الحكمة

ولذلك قيل في اشكالها انها لا يمكن فيها غير الكرية وإلا فذوات الأضلاع لا توجد بالطبع والذات في متشابهة الماهية لان المتشابهة الماهية لا تكون في موضع منه ضلع وفي موضع زاوية وهما متشابهان لا فرق بينهما فلم يبق سوى الكرية فلا يتألف منها جسم الاعلى طريق التشبيك ويتحلل اما الخلاء الذي يرون استحالة وجوده أو اجزاء أخرى على اشكال غير كرية تملأ خلل الكرات المتجاورة وذلك محال فيها لان اشكالها التي لها بذواتها المتماثلة لا يجوز ان تختلف وقد فهم قولهم على وجوه ورد بحجج كثيرة سودت فيها الصحف واستفرغ فيها الوسع وذلك ان قوما ذهبوا إلى أن هذه الاجزاء قد تكون في الجسم الواحد المتناهى المحدود غير متناهية وهذا من قول من يقول بان هذه الاجزاء لا مقادير لها وقد رد بان قيل إن الحركة قد تقطع لمتحرك مسافة في زمن متناه فكيف تكون قد قطعت في مسافة متناهية بزمان متناه ما لا يتناهى عددا من هذه الاجزاء وكل ثان منها لا يصل اليه المتحرك الا بعد الأول فلو لم ينته عدد الاجزاء المنضودة على التتالى لما انتهت الحركة ولا الزمان . وتمحل قوم للخروج من هذا بان قالوا إن في الحركات طفرات وهو قول سخيف فان الطفرة معناها وجود حركة سريعة بين حركات بطيئة وبالتخليق بين الحركات المنجرة وكل ذلك على مسافة وفي زمان وان قصر وهذا قول عناد وجدال لا يخفى بطلانه على قائله ومتأمله . وردوه أيضا بان قالوا إن الكثير آحاد مجتمعة فمتى لم يوجد واحد لم يوجد كثير فالمؤلف من كثرة فيه آحاد والآحاد من الاجزاء إذا تألف منها جسم تألف بالاتصال فكان المتصل المحدود منها من عدد محدود عظيمه من كبيره وصغيره من قليله فكيف يتألف الشئ مما يتألف منه نصفه ونصف نصفه وكذلك هلم جرا إذ قد جعلوا اجزاء الصغير والكبير غير متناهية واما من لم يقل بأنها غير متناهية وقال بأنها غير متجزية فمنهم من أراد بلا تجزيها انها لا تنقسم بالتفريق والتجزية الحاصلة بالفعل ومنهم من قال بأنها لا تتجزى بقسمة وجودية ولا فرضية والفرضية