ابو البركات

247

الكتاب المعتبر في الحكمة

موجود في سائر الحيوان لقدرته عليه بحسه وحركته الإرادية وللحيوان أعضاء متميزة هي آلات لافعاله التي بها يتم بقاء شخصه ونوعه بعد الآلات التي لحركته وحسه من اليدين والرجلين واللسان والانف والعينين والاذنين ونحوها بل هي أعضاء مستعملة في الشئ الذي يجمعه والنبات وهو الغذاء فمن هذه الآلات ما يمتاز الغذاء به كالفم والعروق في النبات تنوب عنه في هذا الفعل لأنه بها يمتاز ويجتذب ثم ما فيه من اللسان الذائق الذي يعد من آلات الحس بذوقه وله عمل في اعداد الغذاء بتقليبه في وقت المضغ والأسنان القالعة القاطعة الكاسرة الطاحنة والمعدة الحاوية الطابخة الهاضمة المعدة والمعاء الموصلة الدافعة التي يجول الغذاء في تلافيفها لتمام الطبخ والتعرض للعروق الماصة المجتذبة منه كالنهر لعروق الشجرة ثم الكبد التي فيها يتم الطبخ والاعداد الثاني لما استخلص واستصفى من الاعداد الأول والكليتان والمثانة لتصفية البول من الدم تصفية بعد تصفية واخراج الفضلة اللطيفة المائية المتميزة من الاعداد الثاني وكل ذلك ليس لشيء من النبات فان هذا الاجتذاب والامساك والهضم بعد الهضم والاعداد بعد الاعداد والتمييز بعد التميز والتقسيم والتوزيع ودفع الفضلات والتهذيب يكون فيه منه أقل مما في الحيوان لا بآلات متميزة وأعضاء خاصة بل الجملة في الجملة والاجزاء في الاجزاء وانما اختص الحيوان بهذه الآلات الزائدة على النبات في ذلك لاختلاف مزاج اجزائه وتباين جواهر أعضائه بحسب اختلاف ( حاجاته في حسه وحركاته واختلاف - « 1 » ) جواهر اغذيته بحسب ما يجده ولا يجده في أوقاته واحتاجت الطبيعة فيه إلى اعداد آلات يصلح فيها فاسد الغذاء بحل مزاجه بالطبخ واحالته بالهضم وتميز صالحه من غيره وقريبه إلى الصلوح عن بعيده حتى لا يضيع منه صالح موافق ولا يبقى فيه فاسد مباين ويتميز منه ما يتميز على اختلاف الجوهر فتنفذ الطبيعة كل شئ منه إلى العضو الذي هو اليه انسب وبه أولى وأشبه غليظا إلى الأعضاء الصلبة ولطيفا إلى الروح ورطبا إلى الرطب ويابسا إلى اليابس وحارا إلى الحار

--> ( 1 ) من - صف .