ابو البركات

244

الكتاب المعتبر في الحكمة

فعل لأنه ليس بنافذ بل كما يصور على الكاغذ وكما كان في تلك الحشيشة من كونها مصورة الظاهر فقط . ورءاها جماعة الحاضرين فتعجبوا منها فبهذا وأمثاله تعرف مناسبة النفس النباتية للحيوانية ومشاركتها لها في المواد الصالحة لهما ومعرفة أمزجة النبات في الحر والبرد والرطوبة واليبس وغلبة بعضها على بعض بالزيادة والنقصان واعتدالها فيه يعرف من طعومها وارائحها وثقلها وخفتها وخواصها الطبيعية من تجاربها فيما يحرب عليه - وقد اعتنى بذلك قوم وسطروا منه ما سطروا في علم الطب وفي كل صقع من الأرض وفريق من الناس من ذلك يجربه لشئ دون غيره . وقل ان يجتمع ذلك كله لواحد من الناس لكثرته وكثرة العارفين به واختلاف مواقعه ومواضعه ومن ذلك أشياء قد كتمها من عرفها فاندرست مع العارفين الغابرين أو علموها لمن لهم به عناية كولد أو حبيب دون غيره ولم يذيعوها ويسطروها مثل غيرها وأكثرها في منافع أبدان الناس كاكحال تضئ الابصار وتجلوها وأدوية تلحم الجراحات وتختم القروح وتأكل اللحوم الزائدة وتسقط الشعور وتمنع نباتها وأدوية مقوية للأذهان جالية للبصائر - وكم قد قيل في ذلك مما ليس بحق أيضا وليس إلى استدراك المعرفة به بالقياس والنظر من سبيل بل انما ينال ما ينال منه بالتجربة والتوقيف الذي يكون من المنام أو من شعور النفس أو من الوحي وطريق القياس اليه مسدود كما لا سبيل لها إلى كثير من الأشياء فان احراق النار لولا ادراكه بالحس لما علم بالقياس . وقس على هذا في هذه الخواص والقوى وقد رأينا من ذلك أشياء في الترياقات وأدوية الجراحات يجوز « 1 » ما يقال في غيرها تجويز الا يمنعه العقل ولا يوجبه النظر فليكن هذا الكلام الكلى المجمل في النبات كافيا في نمط الكلام في العلم الطبيعي الكلى . الفصل الثالث في خواص الحيوان التي يتميز بها عن النبات الجنس العام للحيوان والنبات هو المغتذى النامي من الأجسام وينفصل الحيوان

--> ( 1 ) سع - ما يجوز