ابو البركات

240

الكتاب المعتبر في الحكمة

مجرى الديك والأنثى مجرى الدجاجة التي إذا لم تصل قوة الذكر إلى بيضها لم يولد كذلك النخل إذا لم تلقح ثمرة الإناث بثمرة الذكر لم يكمل ثمرها ولم ينبت منه شجر مثل الأولى فان الثمر في الشجر كالبيض في الحيوان والعقد في الشجر كبطون الإناث في الحيوان والتولد من العقد كالولادة من البطون ومن الثمار كالولادة . من البيض فالشجرة الواحدة تلد وتبيض وليس كذلك في الحيوان على أنه قد اخبر المخبرون بحمامة ولدت فراخا من غير بيض وهو بعيد لضيق آلاتها وانقطاع المادة كدم الحيض عنها فان الذي يبيض من الحيوان لا يحيض لان البيض لا يغتذى من الدم وانما الصفرة فيه منى الأنثى والبياض منى الذكر ومنى الأنثى منه غذاء لمنى الذكر ولذلك تراه محيطا به كإحاطة ذي الجوف بما في جوفه ويستحيل في العروق التي في العرفي « 1 » إلى الدم فيغذو الفرخ من سرته أولا فأولا وتتميز الصفرة عن البياض إذا انعقد فرخا ويمتار من سرته من الصفرة كما يغتذى الجنين في بطن أمه وعلى أن من الحيوان البيّاض أنواعا يبيض في باطنها ويفقس البيض فراخا ثم يلدها وذلك حال نوعها وخلقها والحمام ليس هذه حال نوعه وخلقته فإن كان ما قيل في تلك « 2 » الحمامة فهو هكذا ومثله في الثمرة فان المغتذى منه هو اللب الذي هو اللوزة والغاذى هو اللحم المحيط بقشرها يستمد منها أو لا حتى يفنيها ويقوى بها الاستمداد من الأرض كما يستمد الجنين من أمه فالشجرة النابتة عن لب في قشرة معراة عن لحم الثمرة تكون ضعيفة ناقصة كالجنين الذي لم يشبع من لبن أمه وإذا بقي عليه لحم الثمرة اغتذى به فقوى وكمل شخصه وجاء كالراوى برضاع لبنه يعرف ذلك المجربون في الثمار والأشجار خصوصا في النخل فان النخلة التي نبتت من ثمرة تثمر ثمرة من نوعها فيسميها البستانيون نوعا والتي عن نواة معراة لا تثمر مثل نوعها بل ثمرا ضعيفا هزيلا ويسمونه دقلا والمادة الأولى للحيوان والنبات هي من هذه العناصر والأركان التي هي الأرض والماء والهواء والنار الا ان الماء منها هو الأول والأولى وانما الأرض تخالطها لتستمسك بها وتنحاز وتثبت على شكل وتبقى ، والهواء روحه الحاملة لقوته

--> ( 1 ) كذا ( 2 ) سع - بدن