ابو البركات

237

الكتاب المعتبر في الحكمة

بانتقال كلى من مكان إلى مكان كما ينتقل الحيوان بجملته بل بعروقه الممتدة في طلب الغذاء الذي كلما نالت منه شيئا امتدت إلى غيره كما يمد الراعي من الحيوان رأسه من بقعة إلى بقعة وهو لازم لمكانه لا ينتقل بجملته - وعروق النبات إذا انتهت إلى موضع بالنمو للاجتذاب قرّت فيه وأرسلت إلى ما بعده زيادة أخرى في صوب الغذاء المجتذب تابعة لما يبقى مما يمتاره من المتصل به والحيوان يحرك أعضاءه في رعيه من الموضع الذي ينفذ منه ما يمتار إلى الموضع الذي يبقى فيه وإذا لم يجد تحرك بجملته من موضع إلى موضع آخر قاطعا لمسافة لا ميرة فيها بحركة إرادية وشعور بمطلوبه وجهته التي هو فيها وعروق النبات تحرك بالنمو من مكان إلى مكان على طريق الامتداد حيث تجد ما تمتازه فإذا انقطع بها ما تمتار وقفت وان دام الانقطاع جفت ويبست ولم تشعر بموضع الميرة القريب من الموضع الذي انتهت اليه مما لا ميرة فيه ولو كان قريبا جدا إذ لا يتسع شعورها لغير ما تلقاه فلا تتحرك بإرادة تابعة للاحساس « 1 » البعيد كما يتحرك الحيوان وانما تشعر بالقريب فقط إذ لا يفضل شعورها عن جسمها وما يليه ونفس الحيوان يزيد شعورها ويفي وسعها بادراك البعيد كما يكون بحس الابصار والسمع ويفي مع ذلك للحركة الإرادية ولا يفي بذلك النباتية فغذاء النبات يتحرك اليه والحيوان يتحرك إلى غذائه وفي الحيوان ما يقرب من النبات في ذلك كالجنين في بطن أمه وذوات الأصداف والاسفنج وغيره الذي تقل حركاته التابعة لاحساسه فأول الحيوان وضعيفه كالنبات ومنها ما يبعد عن ذلك كثيرا كالطائر الخفيف الحركة المتحلق في الجو الأعلى الممعن في الانتقال لطلب الغذاء من ابعد بعد وذلك لطبيعة النفس وما يفي به وسعها ففي النبات يضيق وسعها الا عن القريب الحاصل المهيأ وفي الحيوان يفي بطلب البعيد واعداده وبهيئته فيتحرك إلى الموافق ويهرب من المؤذى ويعد ذلك ويصلحه ويدافع هذا ويقهره كما يفعله الحيوان المقاتل في طلب فريسته وقهر عدوه ويفي مع ذلك الحيوان لشعوره واحساسه في التوليد بطلب الذكر للأنثى والأنثى للذكر وحضان البيض لتربية

--> ( 1 ) سع - للاحتباس .