ابو البركات
235
الكتاب المعتبر في الحكمة
الثور بل هو في كل يوم غير ما هو في الآخر - ثم هب ان الزمان انقلب بحلول الشمس فيه وهو يبقى دهره منقلبا مع خروج الشمس منه وحلولها فيه أتراها تخلف فيه اثرا أو تحيل منه طباعا وتبقى تلك الاستحالة إلى ما تعود فتجددها ولم لا يقول قائل ان السرطان حار يابس لان الشمس إذا نزلت اليه يشتد حر الزمان وما يجانس هذا مما لا يلزم لا هو ولا ضده ما في الفلك اختلاف يعرفه الطبيعي الا بما فيه من الكواكب ومواضعها وهو واحد متشابه الجوهر والطبع - وهذه أقوال قالها قائل فقبلها قابل ونقلها ناقل فحسن فيها ظن السامع واغترّ بها من لا خبرة له ولا قدرة على النظر ثم حكم بحسبها الحاكمون بجيد وردئ وسلب وايجاب وبت وتجويز فصادف بعضه موافقة الوجود فصدق فاعتبر به المعتبرون ولم يلتفتوا إلى ما كذب منه فيكذبون بل عذروا وقالوا هو منجم ما هو نبي حتى يصدق في كل ما يقول واعتذروا له بان العلم أوسع من أن يحيط به ولو أحاط به لصدق في كل شئ - ولعمر اللّه انه لو أحاط به علما صادقا لصدق والشأن ان يحيط به على الحقيقة لا على أن يفرض فرضا ويتوهم وهما فينقله إلى الوجود ويثبته في الوجود وينسبه اليه ويقيس عليه - والذي يصح منه ويلتفت اليه العقلاء هي أشياء غير هذه الخرافات التي لا أصل لها مما حصل بتوقيف أو تجربة حقيقية كالقرانات والانتقالات والمقابلة من جملة الاتصالات فإنها كالمقاربة من جهة ان تلك غاية القرب وهذه غاية البعد وممرّ كوكب من المتحيرة تحت كوكب من الثابتة وما يعرض للمتحيرة من رجوع واستقامة وارتفاع في شمال وانخفاض في جنوب وغير ذلك - وكأنني أريد أن اختصر الكلام هاهنا واوافق اشارتك واعمل بحسب اختيارك رسالة في ذلك اذكر فيها ما قيل في علم احكام النجوم من أصول حقيقية أو مجازية أو وهمية أو غلطية وفروع ونتائج أنتجت عن تلك الأصول واذكر الجائز من ذلك والممتنع والقريب والبعيد فلا أرد علم الاحكام من كل وجه كما رده من جهله ولا اقبل منه كل قول « 1 » كما قبله من لم يعقله بل أوضح موضع القبول
--> ( 1 ) سع - كل قبول