ابو البركات

21

الكتاب المعتبر في الحكمة

والمحركات هي الفواعل وذلك لغاية لا محالة هي الوجود الباقي بالنوع أو بالشخص وقد لزم من رأيهم وجود هذه المبادى بما به نكثوا عنها إلى ما تعلم هل للخلاء حقيقة كما قالوا أولا حقيقة له والاجزاء التي لا تتجزى وحركاتها ومصادفاتها واجتماعاتها وافتراقاتها يستوفى الآن الكلام في النظر المستقصى فيها . الفصل السابع في اللواحق الأوائل للهيولي الأولى من الوحدة والكثرة والاتصال والانفصال انا إذا اعتبرنا الهيولى الأولى التي هي الجسم لمجرد معناه وعلى ما يقتضيه اصطلاح المتأخرين في تحديده وشرح اسمه حيث يقولون إنه الطويل العريض العميق وأفردناها في النظر الذهني العرضي عما فيها من الصور والاعراض والصفات والأحوال لم تخل في وجودها بما هي هي من أن يكون جميع الموجود منها جسما واحدا بالاتصال أو أجساما كثيرة متميزة بعضها عن بعض بالانفصال فان كانت كثيرة بالانفصال لم تخل في كثرتها من أن تكون متساوية الاقدار أو مختلفتها أو لا تكون ذوات أقدار على ما قال قوم ولا يجوز ان لا تكون لها أقدار لان ما يكون كذلك لا يكون لمجموع كثير منه قدر فلا تكون هي الأجسام ولا اجزاء الأجسام التي إياها نعنى وفيها الكلام فجزء ما له مقدار له مقدار هو بعض ذلك الكل فان مقدار الجزء جزء مقدار الكل اللهم الا ان لا يعنى بلا مقدار سلب العظم مطلقا بل تصغيره جدا فيدخل حينئذ في القسمين الأولين اعني في متفقات الأقدار ومختلفتها ولا يجوز أن تكون مختلفة الاقدار بذاتها ومقتضى هوياتها المماثلة الذوات والمفهومات فبقى أحد الوجهين الآخرين وهو اما وحدة الجسم الذي هو الهيولى الأولى بالاتصال أو كثرته بالتجزى والانفصال مع تساوى الاجزاء في الاقدار والاحجام . وقد ذهب إلى هذا القسم الثاني قوم من المتقدمين الأقدمين وقالوا إن مبادى الأجسام الحاصلة محسوسة في الوجود هي اجزاء لا تتجزى غير محسوسة صغرا