ابو البركات

19

الكتاب المعتبر في الحكمة

وتكون بالقسر وتكون بالذات وتكون بالعرض فالتي بالعرض مختلفة متفننة بالقرب والبعد وكل ما هو بالعرض سبب فهو بالذات عن سبب غيره ووجوده الحقيقي انما هو عن ذلك السبب الذي بالذات ونسبته إلى هذا الذي بالعرض تالية ولا حقة لنسبته إلى ذلك الذي بالذات مثاله البناء للبيت سبب بالذات والشيخ والشاب والأبيض والأسود والعجمي والعربي أسباب له بالعرض فإنك إذا سألت عمن عمل البيت قلت البناء فصدقت وذكرت السبب الذي بالذات أو قلت فلان الشاب أو الشيخ أو الأبيض أو الأسود أو العجمي أو العربي صدقت أيضا ولكنك ذكرت السبب الذي بالعرض فان كل واحد من هؤلاء سبب البيت لا من حيث هو ذلك بل من حيث هو بناء وكونه عنه من حيث هو غير بناء انما هو بالعرض . ومن الأشياء ما توجد عن أسبابها وجودا لازما دائما ومنها ما يكون عن سببه على أكثر الامر ومنها ما يكون على التساوي ومنها على الأقل فاللازمة الدائمة هي الضرورية والتي بالذات ولا عائق لها ولا مانع يمنعها مثل حركة السماء والكواكب والتي تكون على أكثر الامر ولا تكون على الأقل فهي الذاتية الضرورية أيضا لكن لها عائق ومانع كانارة الشمس للأرض فإنها تصدر عنها دائما ما لم يعق عائق ويمنع مانع كالسحاب الكثيف والكسوف وأمثال هذه أكثرية الايجاب وأقلية اللاايجاب والتي تكون على التساوي فهي التي تتوقف أسبابها التي بالذات على أسباب أخرى توجب أو تمنع مثل إرادة الانسان لجزئيات افعاله فإنه يريد الاكل إذا جاع ولا يريده إذا شبع فالجوع سبب ينضاف إلى القوة المريدة فيريد فهو سبب الإرادة وإذا انضاف إلى الفاعل فعل لا محالة ان لم يعق عائق وإذا لم يقارنه لم يفعله واما الأقلية فهي ما بالعرض ومقابله ما على الأكثر فان الذي كونه على أكثر الامر يكون لا كونه اقليا والذي لا كونه أكثر يا يكون كونه اقليا فالأشياء التي تنسب إلى البخت والاتفاق هي الأقلية الوجود عن ذلك السبب وحاصلة عنه بالعرض لا بالذات فان السعيد