ابو البركات

204

الكتاب المعتبر في الحكمة

حرا وبردا اليومى في اليوم والفصلى في الفصل . وسبب آخر وهو مسامتة الشمس لرؤوس سكان الأقاليم ولا مسامتتها وقد يتصور قوم ان المسامتة قرب واللامسامتة بعد وليس كذلك فان الشمس تدور في فلكها وبعد الفلك من الأرض في جميع المواضع واحد لان الأرض فيه كالمركز في الكرة تساوى الخطوط المستقيمة الخارجة منها إلى المحيط بعضها بعضا ولا تقرب إذا سامتت ولا تبعد إذا لم تسامت وانما المسامتة توجب الحر من وجهين - أحدهما يخص والآخر يعم - والذي يخص هو عدم الاظلال والافياء الحاصلة بالجبال والجدران فإنها لا تبقى عند المسامتة ولا يوجد لها ظل في أوقات الظهائر وما يقاربها بل يستولى الحر عليها كما يستولى على البراري والأراضي المستوية ومع عدم المسامتة توجد فيها اظلال وأفياء تسترها عن الشعاع فتبقى مواضع الاظلال باردة مبردة فهذا من أسباب البرودة في البلاد الجبلية والذي يعم هو أن الشمس إذا أشرقت على الأرض كان شعاعها على نصف كرة منها تدور بدور انها فان كرة الشمس يحاذى كرة الأرض منها نصف لنصف ابدا وهذا النصف يدور على الأرض . فيكون الناس كل يوم في كل صقع في كل غداة وعشية منه في طرفه وعند محيطه ثم يتوسطونه في وسط نهارهم فيكونون في تحته ووسطه من جهة الطول فان كانت الشمس مسامتة لرؤوسهم كانوا في وسط نهارهم في الوسط الحقيقي من دائرة الشعاع المذكورة وتحتها وان لم تكن المسامتة لم يكونوا في الوسط من كل جهة على ما في هذا الشكل « 1 » . فيكون وسط النهار في الأقاليم التي تميل الشمس عن سمت رؤوس أهلها شمالا وجنوبا في وسط الوتر الذي يخصهم من الدائرة ولا يكون في وسط القطر الذي هو وسط الدائرة والذين في الوسط اعني الذين تسامت الشمس رؤوسهم يكونون في وسط نهارهم في وسط الدائرة التي هي دائرة الشعاع وأنت تعلم أن

--> ( 1 ) هذا الشكل من - سع - ومحله بياض في - صف .