ابو البركات
201
الكتاب المعتبر في الحكمة
زادت حممت وأمرضت وعفنت وأفسدت وزادت في الضعف فهي أخرى لا محالة واسم الحرارة يقال عليهما بالاشتراك مع اختلاف الهوية والمعنى ولحوم الحيوانات التي الحرارة الغريزية فيها قوية تناسب هذه الحرارة في التغذى بها ولا تعدمها « 1 » كما نجده من تأثير لحوم الأفاعي في أبدان الناس فإنها تؤثر في آكلها حرارة قوية مصلحة لا مؤذية كحرارة الأفربيون ونحوه من الأدوية الحارة وانما لا تضرّ بها ولا تزيدها لأنها تنفصل عن لحوم الحيات بموتها وانما تدخل في الأغذية وهي ميتة لا حية وكما لا تنتقل نفس من بدن إلى بدن آخر كذلك لا تنتقل حرارة غريزية من جسد إلى جسد آخر فإنها في الحصول والزوال والإقامة والانتقال تبعا لنفس الحيوان تحل حين وتزول حين تزول ألا ترى انك لو احتلت بكل حيلة ودبرت بكل فن وفي اى زمان لم تقدر على إحالة اللبن دما وهو قريب من جوهره وعما قليل استحال اليه ولا غيره من الأغذية يقدر الانسان بالصناعة وطبخ الحرارة النارية والشمسية ان يحيله دما والبيضة تحضن بغير حرارة الحيوان في الرمل ونحوه فيولد ما لا يولد لقصور الحرارة الغريزية عنه في الحيلة الأولية وليس هذه الحرارة في الحيوان فقط بل وفي النبات فان بها لا تعفن العنبة في شجرتها كما لا تعفن إذا قطعت منها ولا يكمل طبخ الحصرمة بعد قطعها كما يكمل وهي في شجرتها بل الطبخ في النبات من فعل حرارة مثلها الا انها لا تظهر في ملمسها ظهورها في الحيوان ولولا ان حرارة أخرى غير الحرارة النارية لما قتل السم بحرارته وسرى في بدن الانسان على ثرارته « 2 » وفعل ما لا يفعل اضعافه من النار وليس الغريزية حرارة فقط بل وبرودة أيضا لولاها لما فعل الكافور والشوكران في تبريد بدن الانسان ما لا يفعله اضعافه من الثلج ولا فعلت السمكة الرعادة في التخدير بلمس الصياد حبل الشبكة التي وقعت فيها ما يبطل حس يده « 3 » وأعجب من ذلك أنه يأكلها ولا يظهر فيه اثر
--> ( 1 ) صف - لا تعرمها - وبهامشه - ولا تضربها ( 2 ) كذا ( 3 ) بهامش الأصلين - قال من يؤثق به بل اكل لحمها يؤثر في الآكل بردا وخدرانا ولا عجب ولحم الأفعى يصلح في هذا المثل عوضا حيث لا يقتل آكلها .