ابو البركات
18
الكتاب المعتبر في الحكمة
الصورة فان بالغاية المعقولة عند النجار حصلت الصورة الموجودة بالسرير وبالصورة الموجودة في السرير حصلت الغاية المعقولة موجودة في الوجود والأعيان فهي علة فاعلية الفاعل والفاعل علة علية « 1 » وجودها وتتركب هذه في الوجود والذهن حتى تكون الصورة فاعلا كحرارة النار تحيل الحطب نارا أخرى وتسخن الماء وتكون الصورة غاية كالنارية في احراق النار فإنها غاية في ذلك اعني انما الاحراق ليصير المحترق نارا فقد كانت صورة النارية صورة النار المحرقة وفاعلة للنار الحادثة وغاية للنار الفاعلة اعني المحرقة في احراقها والهيولى لا تكون صورة ولا فاعلا ولا غاية فهذه هي الأسباب والمبادى الكلية الوجودية التي تكون بالذات . واما العدم فان وجوده وسببيته بالعرض لأنه شرط في حدوث الحادث قبل حدوثه وليس هو معنى وجود يا من حيث هو عدم بل من حيث هو معد ومقرب « 2 » ومتمم لهيولية الهيولى كالبياض والصقال في الكاغذ في اعداده لقبول الكتابة بالألوان الأخرى فهو من الصفات الهيولانية ولا حق بها وانما عدميته تدخل في الأسباب عند الذهن لا في الوجود حتى يتصوره كائنا بعد ما لم يكن وبه يكون الحديد هيولى للسيف دون الشمع والرصاص ونحوهما « 3 » فهذه هي الأسباب لا غير لما بالذات ولما بالعرض ولما بالطبع ولما بالتسخير ولما بالإرادة ولما بالقسر ولما بالبخت والاتفاق من سائر الأفعال والمفعولات « 4 » الفصل السادس في ان مبادى الموجودات هي هذه المذكورة وما عداها مما يقال إنه بالبخت والاتفاق ومن تلقاء نفسه ترجع إليها في الحقيقة قد سبق القول في ان هذه المبادى تكون بالطبع وتكون بالرؤية وتكون بالإرادة
--> ( 1 ) صف - علة ( 2 ) سع - معدوم ومقرر ( 3 ) زيادة من سع - وهو صورة أولى بعد تصوره ثانية معدومة ( 4 ) سع - المعقولات .