ابو البركات
188
الكتاب المعتبر في الحكمة
الأصلي للأرض الحقيقة . فنقول انا نرى الألوان تبتدئ من لدن الاشفاف واللطافة آخذة في تزيدها إلى حد الغلظ والكثافة حتى يكون أقربها إلى الاشفاف ابيضها ويبعد منه إلى كثافة وغلظ فينتقل بياضها إلى صبغة بعد صبغة فاغبر واقتم واسود أو اصفر واخضر وادكن واسود أو اصفر واحمر واقتم واسود فنرى السواد في سائرها عند غاية الكثافة وتفعله النار في كل احراق لا يبالغ فيه فإذا بالغت فيه حتى يعدم الاتصال المائي اعادته إلى غبرة وبياض وكذلك رأينا الزجاج الملون بخضرة أو حمرة أو زرقة يبيض عند سحقه لدخول الهوائية بين سحيق اجزائه فقسنا على ذلك وحكمنا بان النار إذا قللت الرطوبة المائية في المحترق سودته وإذا افنتها بيضته أو غبرته بما يخلفها بين الاجزاء من الهوائية فنعلم ان السواد من اللون « 1 » والكثافة في الغاية المقابلة للبياض والاشفاف من المرئيات ونعلم أن السواد لون الا كثف إذا لم يختلط به غيره وان الاجزاء الأرضية لا تدرك آحادها بالوانها لصغرها ولا تتصل الا بالمائية وان الهوائية تخالطها في نعومتها ولهبها فتغير من لونها والنار انما تسودها لا لان النار سوداء بل لأنها تخلص الاجزاء الأرضية من المائية الزائدة والهوائية وتنقيها على اجتماع تنقية من المائية فإذا أفرطت في تحليلها فرقتها فدخلت الهوائية بينها فرئيت بيضاء كسحيق الزجاج الأخضر يرى ابيض فيغلب على ظننا ان لون الأرضية السواد لأنه لون الكثيف المظلم وان باقي الألوان انما يوجد في ممتزج معها بالهوائية والمائية والنارية . والذي يقال من أنها غبراء لأجل ان أكثر الترب والرمال كذلك فقول لا يلزم فإنه كذلك لأجل مخالطة الهوائية وكثير من الأراضي والترب سود والذي لا نشك فيه هو ان الممزوج من الأرض والماء إذا استولت عليه النار لونته وكلما أمعنت سودته حتى إذا استنفدت المائية من سطحه المنظور بيضته أو غبرته فاما النار فانا نرى لشعلتها وحمرتها لونا ونورا فاما ان يكون ذلك النور للنار من حيث هي نار واما ان يكون لمخلوطها مع دخانية الأرضية الكثيفة
--> ( 1 ) صف - التلوين