ابو البركات

17

الكتاب المعتبر في الحكمة

أو سموه عرضا وهو الموجود في الهيولى عن الفاعل وان خصصنا بذلك ما به الشيء هو ما هو كالتربيع للمربع لا كالبياض له جاز لنا فيما نعنيه ونسميه صورة ذاتية وما عداه صورة عرضية لهذا الشئ الذي صورته الذاتية غيره ويكون ذلك ذاتيا له من جهة أخرى كالبياض للمربع لا من حيث هو مربع بل من حيث هو ابيض والتربيع للأبيض من حيث هو مربع وقد سبق في الكلام في الحدود ما تستعين بمعرفته في هذا الموضع فان الصورة هاهنا هي التي كان معناها في الحدود فصلا للجنس الذي به تم الحد وعلى تلك النسبة في التسمية والماهية والحقيقة في الوجود وبقي في ذلك اعتبار من جهة الافعال فان الشيء قد يكون هو ما هو عند العقل وفي التسمية التي بحسبها تعقله كالانسان بنطقه والنار باحراقها والصورة الحقيقة من صفات الشيء هي التي عنها يصدر ذلك الفعل صدورا « 1 » أوليا كالاحراق بالحرارة والسحق بالنقل فان الحديد المحمى يحرق الأشياء التي يقع عليها كما يحرق النار بحرارته وناريته ويرضها ويسحقها بثقله وكثافته وانما النار هي المحرقة فهي ما هي بالحرارة البالغة فالحرارة صورة النار الحقيقية واللطافة تابعة لها والكثافة عارض عرض « 2 » للموضوع الحار كالحديد فهكذا تعرف الصورة هاهنا إلى أن يأتي الكلام الحرى المفصل في الطبيعيات فإنها المطلوبة فيها فان الموضوع في العلم يكون معنى جنسيا وهيولانيا والمطلوبات في ذلك العلم هي ما لذلك المعنى الجنسي من الصفات الفصلية والخاصية والعرضية ولذلك الموضوع والهيولى من الصور والاعراض وانما ذكرت هاهنا المبادى في صدر العلم كلية ومطلقة لتعرف ثم تطلب على وجه التفصيل في أنواع الموضوع وأصنافه . واما الغاية فإنها الذي من اجله وجد الشئ وفعل الفاعل الصورة في الهيولى على ما قيل كالجلوس على السرير فإنه علة وسبب وجد في ذهن الفاعل ولأجله فعل ما فعل فوجد ما وجد فيما وجد وهي صورة السريرية في السرير وقد تقدمت معقولة في ذهن الفاعل ثم بعد ذلك وجدت وحصلت بالسرير فهي سبب وعلة للصورة الموجودة عن الفاعل في الهيولى ومسبب ومعلول في وجودها لتلك

--> ( 1 ) سع - صدقا ( 2 ) سع - عارض غريب .