ابو البركات

179

الكتاب المعتبر في الحكمة

لا تسخن تلك الأجزاء في المتشابه الاجزاء أو المتقارب الاجزاء وهي أقرب إلى المتسخن مما سخن وكيف يسخن جزء في غاية البعد من المسخن والجزء الذي في غاية القرب لم يسخن وهو شبيه في طبعه بالبعيد الذي سخن . وان اختلفت الاجزاء من المتسخن فاختلافها اما ان يكون بحر وبرد أو بكثافة ولطافة فإن كان اختلافها بحر وبرد فالحار منها ان كان على غاية الكمال في الحرارة كما يقال فيما يحتاج إلى أن يسخن كرة أخرى من المسخن وان كان ضعيف الحرارة وتشتد حرارته بالتسخين فهو ذا قد وجد الضعف والشدة في الحرارة وذلك يناقض ما قيل وان كان اختلاف الاجزاء بكثافة ولطافة حتى يسخن الطفها قبل اكثفها فما يبلغ الفرق بين اللطيف والكثيف في القبول مبلغ القرب والبعد وكيف وقد نرى ذلك في الكثيف الاكثف من الأجسام مثل الحديد كما نراه في لطيفها كالماء والهواء فان كل واحد من الكثيف واللطيف والمختلط تبتدئ فيه الحرارة من ضعف إلى شدة كما تسرى من قرب إلى بعد وما الحال في ذلك على وفق ما تقتضيه الكثافة واللطافة وهذا حكم عقلي باعتبار حسى لا يشتبه عند التأمل والقول الذي نوقض مع كونه يخالف المحسوس عند التأمل فهو « 1 » متكلف متمحل لم يدع اليه داعى نظر ولا ساقت اليه شبهة عرضت بل أوجبه التخيل الوهمي والقول الامكاني كما يقول القائل قبل التأمل يمكن ان يكون كذا اعني بممكن ان يكون بعض الاستحالة في كل المستحيل في بعض الزمان وكل الاستحالة في كله في كله وان يكون كل الاستحالة في بعض المستحيل في بعض الزمان وفي كله في كله وهذا التوهم موجود بكلى قسميه في الوجود الأول « 2 » في الاستحالة والتغيرات الزمانية والثاني في المبدعات والكائنات الغير الزمانية وقد كان الرأي الأول القائل بان الكون والاستحالة المحسوسين ليسا مما تكون في الوجود الحقيقي وانما هو اجتماع وافتراق دعا القائلين به إلى القول بسببين موجبين لما يظنه الظان على رأيهم من الكون والفساد أحدهما يقول إنه المحبة وهي التي تجمع الاجزاء بعضها إلى بعض فتوجب الكون

--> ( 1 ) سع - بهذا . ( 2 ) صف - في الوجود في الوجود الال