ابو البركات

16

الكتاب المعتبر في الحكمة

النوع بأنها تقال للجنس أيضا من جهة حقيقته لا من جهة جنسيته والصورة المأخوذة احدى المبادى المعقولة هي المقولة بالقياس إلى المركب منها ومن المادة على أنها جزء له توجبه بالفعل حاصلا موجودا فان وجود المادة كالخشب للسرير لا يوجب وجود السرير بالفعل بل بالقوة وصورة السريرية توجب وجودها وجود السرير حاصلا بالفعل وقد قيل إن الصورة المذكورة في الطبيعيات احدى المبادى هي التي تقوم الهيولى وتقرر وجودها حاصلة بالفعل قالوا لان الهيولى « 1 » لا وجود لها بذاتها ومجرد معنى طبيعتها وانما إذا اقترنت بها الصورة أو جدتها لا على أنها فاعلتها بل موجبتها . واحتجوا على ذلك بان قالوا إن الهيولى « 2 » إذا وجدت جسما حاصلا بالفعل في الأعيان لم يجز وجودها الا في حيز مخصوص ولا يوجب لها ذلك الحيز غير الصورة اما حيز الأرض فصورة الأرضية أو حيز الماء فصورة المائية أو حيز الهواء فصورة الهوائية أو حيز النار فصورة النارية أو حيز السماء فصورة السمائية وكل كوكب فصورته الخاصة به . قالوا والدليل على ذلك ان الذي يستبدل صورته كالهواء تصير ماء يستبدل حيزه فيهبط من حيز الهواء إلى حيز الماء وبالعكس - وقالوا أيضا وكذلك المقدار لا يتعين لها إلا بالصورة والدليل عليه انه يتبدل بتبدلها فالماء يصغر حجمه لجموده ويعظم بذو بأنه ويعظم أكثر إذا صار هواء بما اقتضته له صورة الهوائية من العظم وإذا كان كذلك استحال وجود الهيولى بمجردها وانما يتعين بها الحيز بما يعين لها الحيز والمكان والمقدار والشكل وغير ذلك فهذه هي الصورة المقومة للمادة كصورة المائية للمائية ويبرد ويسخن وهو هو فتكون الحرارة والبرودة اعراضا وصفات عرضية وان سميت صورة سميت باشتراك الاسم . وطال الخطب في هذا للتفهيم والإبانة ثم للتثبت والمناظرة وليس موضعه هذا العلم فإنه يتقلد فيه علم هذه المبادى بغير حجة ويؤخر الحجة والبيان إلى العلم الاعلى كما قيل فنتقلد الآن بطلان هذه الدعوى ونسمى الصورة ما سميناه مما سموه صورة

--> ( 1 ) سع - الهيولى الأولى . ( 2 ) . . .