ابو البركات

171

الكتاب المعتبر في الحكمة

والكون فكيف يبقى الصغير الضعيف على مجاورة الاضداد المتعاونة عليه من سائر جهاته في الحيز الغريب . ولعمري ان هذا موضع اشكال ونظر دقيق الا انا نرى من ذلك في العيان ما يحيله ويرده وهو ان النار والنارية تبقى في حجارة النورة المحرقة مدة مديدة وهي باردة الملمس كغيرها من الحجارة التي لم تحرق ثم يطرح عليها الماء ولو بعد مدة فيظهر ما كان كامنا من النارية فيها فيشتعل الكبريت ونحوه ويطبخ ما ينطبخ ويحرق ما يحترق فقد كانت لا محالة كامنة في الحجر موجودة في خلله ما انطفت في تلك المدة ببرد الهواء ولا ظهرت حرارتها على ظواهر الاجزاء بل خفيت عن الحس لتفرقها وتبددها في خلل الاجزاء فلما ورد الماء عليها برزت فكذلك تدخل النار في المزاج مع غيرها من الممتزجات ويظهر اثرها في الفعل والانفعال والألوان والطعوم والروائح على ما تراه بتفصيله واعتباره في أنواع الممتزجات ولا تبرد حرارة اجزائها ولا تضعف بالبرودة كما تسخن اجزاء الأرض والماء والهواء وتضعف برودتها بالحرارة بل تختلط عند الحس وتخفى وقد يختلف المزاج فيما بين الممتزجات بالامتزاج في « 1 » التخلخل والاندماج بحسب ما يتخلله من الخلاء ويداخله من النارية والهواء واتصاله بالمائية وثباته بالارضية الممتزجة بها على قدر الامتزاج الذي كلما أمعن في الخفاء بامعان الاجزاء في التصغر والاتصال الذي يملأ الخلاء ويقلل النار والهواء أو يعدمهما كان المزاج أوثق « 2 » وأبقى وعلى المفرقات والمحللات اعصى وكلما كبرت الاجزاء وتخللها الخلاء وداخلها الكثير من النار والجليل من الهواء كانت عرضة للانحلال والانفصال فإذا اختلطت النارية والهوائية بالمائية والأرضية اختلاطا ناعما بالامعان في تصغر الاجزاء مع عدم الخلاء كان المزاج ثابتا أيضا فاحكم الامزاج أصغرها اجزاء وأقلها خلاء وهواء وأثبتها ما جاد امتزاج مائيته بارضيته مع غلبة الأرضية وعدم الخلاء والهوائية والنارية والامتزاج بين الاضداد هو من كثيف بارد ولطيف حار خفيف وأرضية منفصلة ومائية واصلة متصلة والهوائية داخلة على

--> ( 1 ) سع والتخلخل ( 2 ) سع - أوفق .