ابو البركات

153

الكتاب المعتبر في الحكمة

على اختلاف الموجبات فنقول ان الدابة ما اكلت الشعير وتركت الماء ؟ ؟ ؟ والصبر الا لذوق مثل ذوقنا شعرت منه بموافقة المأكول واستطابته وكراهة المتروك ومباينته فيلزم على ذلك ان تقول وما ترك الحجر جهة الفوق وطلب جهة الأسفل الا وقد شعر بموافقة هذه ومباينة تلك ويتعذر حينئذ الجواب والرد فلا يقدر القائل ان يقول إنه توجه إلى هذا وترك ذاك ولم يفرق بين هذا وذاك فقد فرق وشعر لا محالة ولكن في الشعور زيادة ونقصان وشدة وضعف وسعة وضيق ومنه الشعور بالشعور ومعرفة المعرفة فالناطق يعرف بأنواع كثيرة من المعارف ويستثبت ويعرف انه يعرف وبتلك المعرفة ينطق ويدل على أنه يعرف وغير الناطق يعرف بمعارف ويستثبت فيذكر ويتصرف بحسب ما يعرف وما لا يعرف « 1 » انه يعرف ولا يدل على أنه يعرف وينطق والنبات يعرف بمعارف أقل ولا يستثبت ولا يعرف انه يعرف فلا يذكر والجماد يعرف بمعارف أقل وأضعف ولا يشعر بمعرفته فكل يفعل بمعرفة فارقة بين مطلوب ومتروك وتختلف المعرفة بالأكثر والأقل والأشد والأضعف ويفعل بحسب ما يعرف فتتفنن الافعال بتفنن المعارف فهذه الطبائع الأربع أو الخمس في الأجسام العنصرية اعني الداخلة في تركيب المركبات من الكائنات الفاسدات قوى فعالة بشعور ومعرفة فارقة بين مطلوب ومتروك وضد ومناسب لا محالة وستزداد بهذا معرفة فيما بعد . الفصل التاسع في اتصال هذه الأجسام وانفصالها ووحدتها وكثرتها بالذات والعرض قد سلف القول في اجزاء الأجسام وتجزيها وما قيل فيه وانتهاء النظر إلى حد يقتضى الزيادة وهذا موضعها فان الحال في الموجود المحسوس من ذلك مختلفة في الأجسام الموجودة اما السماوات وما فيها من الكواكب فعلى حال واحدة ابدا ان خرقت السماء كواكبها بحركتها فيها وان تحركت السماوات بكواكبها واما الأجسام العنصرية فنارها وهواؤها وماؤها متصلة بطباعها وتنفصل إذا انفصلت بأسباب عرضية مفرقة بين الاجزاء المتشابهة منها كنار في هواء

--> ( 1 ) صف - ولا يعرف .