ابو البركات

147

الكتاب المعتبر في الحكمة

قال قوم ان حركة الأفلاك عبادة وذلك حق لان العبادة التفات المعلول إلى علته وتقبله بها فيما ينحوه وكل حاو من الأفلاك علة وكالعلة للمحوى بل نفس الحاوي معشوقة لنفس المحوى من حيث هي العلة القريبة لها والمعشوق مطلوب بالطباع والإرادة والجسم الحاوي معشوق لنفس المحوى من حيث هو جسم لتلك النفس أو القوة أو الطباع أو ما شئت سمه إلى ما يأتي الكلام فيه وكذلك هلم جزا من معلول إلى علة حتى ينتهى إلى العلة الأولى وهذه أحق بالعبادات . قال ارسطوطاليس ولا يشفق عليها مما يشفق عليها الطبيعيون وهو انها تتعب بدوام الحركة فان التعب انما يكون لقوة تتصرف على مقتضى قوة أخرى كما تصرف أبداننا بطباعها على مقتضى إرادتنا النفسانية والعقلية والسماويات طباعها محركتها ونفسها المحركة هي طباعها فلا تنازع فيها ولا تجاذب ولا تقاوم فلا تتعب بل ولا تتكلف كما لا يتكلف الساكن بل حركتها في اعدام التعب والكلفة أولى من سكون الساكن وسكون الساكن منها لو كان لكان أولى بالكلفة والقسر الموجب للتعب وكانت تشبه حاله حال الواقف منا على شكل واحد مدة طويله فهو اتعب واشقى من المتحرك على اختياره فاما كيف يكون متروكها بالطبع مطلوبا بالطبع في الزمانين فلان الكون عند الموضعين في الزمان الواحد لا يمكن فإلى كل متروك نزاع لاستحقاقه الكون عنده وعن كل مواصل انجداب لاستحقاق غيره من النزاع اليه ما استحقه هو فيتصل الشوق والحركة ويكون الترك لأجل الطلب لا الطلب لأجل الترك فهذا ما نقوله في الحركات الفلكية واما القوى الفعالة والعلل المحركة للسماوات على التفصيل والاستقصاء فسيأتي في خاتمة هذا العلم وفي العلم الإلهي . الفصل الثامن في المبادى والقوى المحركة والمسكنة للأجسام التي في داخل الفلك فاما القوى والطباع الخاصة بواحد واحد من بسائط الأجسام التي في داخل