ابو البركات

121

الكتاب المعتبر في الحكمة

الهيولى جوهر موجود لا في موضوع يكون المركب بجملته جوهرا موجودا لا في موضوع والصورة الموجودة في الهيولى تكون عرضا لان وجودها في موضوع هو الهيولى وان الذي يوجد في أقاويل القدماء ان الصورة هي المقومة والأعراض تابعة ولا حقة لا يمنع كون الصورة عرضا أيضا الا انها عرض في الهيولى وما يتبع الصورة من الاعراض الأخرى يكون عرضا في المركب في الهيولى والصورة مثاله ان الكتابة صورة الكتاب التي بها هو كتاب فأما الحمرة والسواد وحسن الخط وقبحه فأعراض في الكتاب من جهة الكتابة تابعة لها في الهيولى فتسمى الكتابة صورة وهذه اعراض وكالحرارة والخفة واللطافة في النار فان الحرارة هي صورة النار التي بها هي ما هي اعني الحرارة المحرقة والخفة واللطافة تتبعانها يعلم ذلك من جهة ان كل ما يسخن يلطف ويخف فالصورة عرض في الهيولى الا انها أصل ومتبوع لاعراض أخرى توجد في الهيولى بوجودها وترتفع بارتفاعها فمن جهة اصليتها وكون الشيء بها هو ما هو تسمى صورة ومن جهة انها للشيء دون غيره تسمى خاصة وخاصية ومن جهة انها التي تصدر عنها الافعال الخاصة بذلك الشيء تسمى قوة ومن جهة انها لا يصح قوامها دون ما هي فيه هي عرض والاعراض الأخرى كذلك في كونها لا يصح قوامها دون ما هي فيه الا انها لواحق وليس هي التي بها الشيء هو ما هو وقد يكون الشيء الواحد صورة وعرضا لاحقا في شيئين كالحرارة في النار والماء فإنها صورة للنار وعرض في الماء وقد يكون عرضا وصورة في شيء واحد من جهتين كالبياض فإنه في الانسان الأبيض صورة من حيث هو ابيض وعرض من حيث هو انسان « 1 » ولعل الصورة سميت صورة من جهة التصور

--> ( 1 ) بهامش - سع ف - ومثل ما يقول الأطباء في حالات بدن الانسان سبب ومرض وعرض وكلها اعراض الا ان الحادث المتبوع منها أولا كالجزء الحاصل في البدن من الشمس يسمى سببا وما يتبعه من الحالات المضرة ؟ نافعا للبدن في الحياة والصحة كالحمى يسمى مرضا وما يتلو المرض ويتبعه كالصداع - - مثلا يسمى عرضا فهذا من جهة المتبوع والتابع والسابق واللاحق والا فالكل اعراض من حالات البدن الذي يدبره الطبيب .